اتّفق فقده في جوف البلد أو في السفر وفي القتال ، وما إذا انكسرت سفينة ولم يعلم حاله ، لشمول النصّ لذلك كلّه وحصول المعنىولايكفى دلالة القرائن على موته بدون البحث ، إلّاأن تنضمّ إليها أخبار من يتاخم قوله العلم بوفاتهفيحكم بها حينئذٍ من غير أن تتربّص به المدة المذكورة ، ولا فرق حينئذٍ بين أن يحكم الحاكم بموته وعدمه ، بل إذا ثبت ذلك عندها جاز لها التزويج ولم يجز لغيرها أن يتزوجها إلّاأن يثبت عنده ذلك أيضاًولو حكم الحاكم بها كفى في حقّ الزوج بغير إشكال » « 1 » .
قال : « أقول : في فهم ما ذكره من الاطلاق في الفقد وشموله لهذه الأفراد المعدودة من النصوص نظر ، فإنّ ظاهر الأخبار المتقدمة تخصيص الحكم بالسفر إلى قطر من الأقطار ، أو مطلقاً من غير معلوميّة أرض مخصوصة ، وأنّه يكتب أو يرسل في الفحص عنه إلى ذلك القطر أو في الجوانب الأربعة أو بعضها ممّا يعلم أو يظنّ السفر اليه ، وأمّا الفقد في البلد أو في معركة القتال أو السفينة التي انكسرت في البحر فلا يكاد يشمّ له رائحة من هذه الأخبار ، بل ربما كانت ظاهرة في خلافه ، إذ لايتحقّق الفحص في شيء من هذه المواضع المعدودة ، وأيضاً فإنّه بالنسبة إلى هذه الأفراد المعدودة فلتدلّ القرائن الموجبة للعلم العادي على الموتبخلاف مجرد السفر إلى بلد وفقد خبره ، والفرق بين الأمرين ظاهر غاية الظهور لمن أعطى التأمّل حقّه في هذه السطور .
ومن هنا كان بعض مشايخنا المحقّقين من متأخّري المتأخّرين يحكم بخروج هذه الأفراد عن حكم المفقود المذكور في هذه الأخبار .
قال ( قّدسسّره ) ونعم ما قال : إنّ من حصل العلم العادي بعدم حياته فإنّه يجوز نكاح زوجته وإن لم ترفع أمرها إلى الحاكم ، ومثله يأتي أيضاً في قسمة الميراث ، لأنّ المفقود
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 9 : 286