تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
متى نصر الله ؟ ! ، وواضح أن هذا التعبير ليس اعتراضا على المشيئة الإلهية ، بل هو نوع من الطلب والدعاء . فتقول الآية أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء . . . . وبما أنهم كانوا في غاية الاستقامة والصبر مقابل تلك الحوادث والمصائب ، وكانوا في غاية التوكل وتفويض الأمر إلى اللطف الإلهي ، فلذلك تعقب الآية ألا أن نصر الله قريب . ( بأساء ) من مادة ( بأس ) وكما يقول صاحب معجم مقاييس اللغة أنها في الأصل تعني الشدة وأمثالها ، وتطلق على كل نوع من العذاب والمشقة ، ويطلق على الأشخاص الشجعان الذين يخوضون الحرب بضراوة وشدة ( بأيس ) أو ( ذو البأس ) . وكلمة ( ضراء ) كما يقول الراغب في مفرداته هي النقطة المقابلة للسراء ، وهي ما يسر الإنسان ويجلب له النفع ، فعلى هذا الأساس تعني كلمة ضراء كل ضرر يصيب الإنسان ، سواء في المال أو العرض أو النفس وأمثال ذلك . جملة متى نصر الله قيلت من قبل النبي والمؤمنين حينما كانوا في منتهى الشدة والمحنة ، وواضح أن هذا التعبير ليس اعتراضا على المشيئة الإلهية ، بل هو نوع من الطلب والدعاء ، ولذلك تبعته البشارة بالإمداد الإلهي . وما ذكره بعض المفسرين من احتمال أن تكون جملة ( متى نصر الله ) قيلت من طرف جماعة من المؤمنين ، وجملة ( ألا إن نصر الله قريب ) قيلت من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعيد جدا . وعلى أية حال ، فإن الآية أعلاه تحكي أحد السنن الإلهية في الأقوام البشرية جميعا ، وتنذر المؤمنين في جميع الأزمنة والأعصار أنهم ينبغي عليهم لنيل النصر والتوفيق والمواهب الأخروية أن يتقبلوا الصعوبات والمشاكل ويبذلوا التضحيات في هذا السبيل ، وفي الحقيقة إن هذه المشاكل والصعوبات ما هي إلا امتحان