تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
تتعرضون للقتل ولو كان محمد نبيا لما واجهتم الأسر والتقتيل ، فنزلت الآية ( 1 ) . 2 التفسير 3 الصعاب والمشاق سنة إلهية : يبدو من الآية الكريمة أن جماعة من المسلمين كانت ترى أن إظهار الإيمان بالله وحده كاف لدخولهم الجنة ، ولذلك لم يوطنوا أنفسهم على تحمل الصعاب والمشاق ظانين أنه سبحانه هو الكفيل بإصلاح أمورهم ودفع شر الأعداء عنهم . الآية ترد على هذا الفهم الخاطئ وتشير إلى سنة إلهية دائمة في الحياة ، هي أن المؤمنين ينبغي أن يعدوا أنفسهم لمواجهة المشاق والتحديات على طريق الإيمان ليكون ذلك اختبارا لصدق إيمانهم ، ومثل هذا الاختبار قانون عام سرى على كل الأمم السابقة . ويتحدث القرآن الكريم عن بني إسرائيل - مثلا - وما واجهوه من مصاعب بعد خروجهم من مصر ونجاتهم من التسلط الفرعوني ، خاصة حين حوصروا بين البحر وجيش فرعون ، فقد مروا بلحظات عصيبة فقد فيها بعضهم نفسه ، لكن لطف الله شملهم في تلك اللحظات ونصرهم على أعدائهم . وهذا الذي عرضه القرآن عن بني إسرائيل عام لكل الذين خلوا من قبلكم وهو سنة إلهية تستهدف تكامل الجماعة المؤمنة وتربيتها . فكل الأمم ينبغي أن تمر في أفران الأحداث القاسية لتخلص من الشوائب كما يخلص الحديد في الفرن ليتحول إلى فولاذ أكثر مقاومة وأصلب عودا . ثم ليتبين من خلال هذا الاختبار من هو اللائق ، وليسقط غير اللائق ويخرج من الساحة الاجتماعية . المسألة الأخرى التي ينبغي التأكيد عليها في تفسير هذه الآية : أن الجماعة المؤمنة وعلى رأسها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ترفع صوتها حين تهجم عليها الشدائد بالقول
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 308 .