تتعرضون للقتل ولو كان محمد نبيا لما واجهتم الأسر والتقتيل ، فنزلت الآية ( 1 ) .
2 التفسير
3 الصعاب والمشاق سنة إلهية :
يبدو من الآية الكريمة أن جماعة من المسلمين كانت ترى أن إظهار الإيمان
بالله وحده كاف لدخولهم الجنة ، ولذلك لم يوطنوا أنفسهم على تحمل الصعاب
والمشاق ظانين أنه سبحانه هو الكفيل بإصلاح أمورهم ودفع شر الأعداء عنهم .
الآية ترد على هذا الفهم الخاطئ وتشير إلى سنة إلهية دائمة في الحياة ، هي
أن المؤمنين ينبغي أن يعدوا أنفسهم لمواجهة المشاق والتحديات على طريق
الإيمان ليكون ذلك اختبارا لصدق إيمانهم ، ومثل هذا الاختبار قانون عام سرى
على كل الأمم السابقة .
ويتحدث القرآن الكريم عن بني إسرائيل - مثلا - وما واجهوه من مصاعب
بعد خروجهم من مصر ونجاتهم من التسلط الفرعوني ، خاصة حين حوصروا بين
البحر وجيش فرعون ، فقد مروا بلحظات عصيبة فقد فيها بعضهم نفسه ، لكن لطف
الله شملهم في تلك اللحظات ونصرهم على أعدائهم .
وهذا الذي عرضه القرآن عن بني إسرائيل عام لكل الذين خلوا من
قبلكم وهو سنة إلهية تستهدف تكامل الجماعة المؤمنة وتربيتها . فكل الأمم
ينبغي أن تمر في أفران الأحداث القاسية لتخلص من الشوائب كما يخلص الحديد
في الفرن ليتحول إلى فولاذ أكثر مقاومة وأصلب عودا . ثم ليتبين من خلال هذا
الاختبار من هو اللائق ، وليسقط غير اللائق ويخرج من الساحة الاجتماعية .
المسألة الأخرى التي ينبغي التأكيد عليها في تفسير هذه الآية : أن الجماعة
المؤمنة وعلى رأسها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ترفع صوتها حين تهجم عليها الشدائد بالقول
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 308 .