وفي الجواب بينت الآية نوع الإنفاق ، ثم تطرقت أيضا إلى الأشخاص
المستحقين للنفقة ، وسبب نزول الآية كما مر يبين أن السؤال اتجه إلى معرفة نوع
الإنفاق ومستحقيه .
بشأن المسألة الأولى : ذكرت الآية كلمة " خير " لتبين بشكل جامع شامل ما
ينبغي أن ينفقه الإنسان ، وهو كل عمل ورأسمال وموضوع يشتمل على الخير
والفائدة للناس ، وبذلك يشمل كل رأسمال مادي ومعنوي مفيد .
وبالنسبة للمسألة الثانية : - أي موارد الإنفاق - فتذكر الآية أولا الأقربين
وتخص الوالدين بالذكر ، ثم اليتامى ثم المساكين ، ثم أبناء السبيل ، ومن الواضح
أن الإنفاق للأقربين - إضافة إلى ما يتركه من آثار تترتب على كل إنفاق - يوطد
عرى القرابة بين الأفراد .
وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم .
لعل في هذه العبارة من الآية إشارة إلى أنه يحسن بالمنفقين أن لا يصروا على
اطلاع الناس على أعمالهم ، ومن الأفضل أن يسروا انفاقهم تأكيدا لإخلاصهم في
العمل ، لأن الذي يجازي على الإحسان عليم بكل شئ ، ولا يضيع عنده سبحانه
عمل عامل من البشر .
* * *
2 بحث
3 التجانس في السؤال والجواب :
ذهب البعض إلى أن مورد السؤال في هذه الآية عن الأشياء التي يجب
الإنفاق منها ، ولكن الجواب كان عن مصارف هذه النفقات والصدقات ، أي
الأشخاص المستحقين لها ، وذلك بسبب أن معرفة موارد الصرف أهم وأولى ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 99
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٩