بين طوائف البشر ، لأنها قد خالطتها الخرافات واقترنت بالتعصب الأعمى ، وإلا
فإن الأديان الإلهية لو لم تتعرض للتحريف لكانت سببا للوحدة في كل مكان .
3 5 - الدليل على عصمة الأنبياء
يذكر ( العلامة الطباطبائي ) في الميزان بعد أن يقسم عصمة الأنبياء إلى ثلاثة
أقسام :
1 - العصمة من الخطأ عند نزول الوحي واستلامه ،
2 - العصمة من الخطأ في تبليغ الرسالة ،
3 - العصمة من الذنب وما يؤدي إلى هتك حرمة العبودية لله . يقول : إن الآية
مورد البحث دليل على عصمة الأنبياء من الخطأ في تلقي الوحي وتبليغ الرسالة ،
لأن الهدف من بعثتهم هو البشارة والإنذار للناس وبيان العقيدة الحقة في الاعتقاد
والعمل ، وبذلك يمكنهم هداية الناس عن هذا الطريق ، ومن الواضح أن هذا الهدف
لا يتحقق بدون العصمة في تلقي الوحي وتبليغ الرسالة .
القسم الثالث من العصمة يمكن استفادته من هذه الآية أيضا ، لأنه لو صدر
خطأ في تبليغ الرسالة لكان بنفسه عاملا على الاختلاف ، ولو حصل تضاد بين
أعمال وأقوال الأنبياء الإلهيين بارتكابهم الذنب فيكون أيضا عاملا وسببا
للاختلاف ، وبهذا فإن الآية أعلاه يمكن أن تكون إشارة إلى عصمة الأنبياء في
جميع الأقسام الثلاثة المذكورة ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - اقتباس من تفسير الميزان ، ج 2 ، ص 134 ، في ذيل الآية ( 213 ) من سورة البقرة .