* * *
2 بحوث
3 1 - الدين والمجتمع
يستفاد من الآية أعلاه ضمنيا أن الدين والمجتمع البشري حقيقتان لا تقبلان
الانفصال ، فلا يمكن لمجتمع أن يحيي حياة سليمة دون دين وإيمان بالله
وبالآخرة ، وليس بمقدور القوانين الأرضية أن تحل الاختلافات والتناقضات
الاجتماعية لعدم ارتباطها بدائرة إيمان الفرد وافتقارها التأثير على أعماق وجود
الإنسان ، فلا يمكنها حل الاختلافات والتناقضات في حياه البشر بشكل كامل ،
وهذه الحقيقة أثبتتها بوضوح أحداث عالمنا المعاصر ، فالعالم المسمى بالمتطور قد
ارتكب من الجرائم البشعة ما لم نر له نظيرا حتى في المجتمعات المتخلفة .
وبذلك يتضح منطق الإسلام في عدم فصل الدين عن السياسة وأنه بمعنى
تدبير المجتمع الإسلامي .
3 2 - بداية التشريع
ويتضح من الآية أيضا أن بداية انبثاق الدين بمعناه الحقيقي كانت مقترنة مع
ظهور المجتمع البشري بمعناه الحقيقي ، من هنا نفهم سبب كون نوح أول أنبياء أولوا
العزم وأول أصحاب الشريعة والرسالة لا آدم .
3 3 - الشرق الأوسط مهد الأديان الكبرى
ومن الآية محل البحث نفهم الجواب على السؤال عن سبب ظهور الأديان
الإلهية الكبرى في منطقة الشرق الأوسط ( الدين الإسلامي والمسيحي واليهودي
ودين إبراهيم و . . . ) لأن التاريخ يشهد على أن مهد الحضارات البشرية كانت في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 91
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩١