افرضوا أنكم لم تقتلوا في ساحات الجهاد والشرف ، فهل يمكنكم أن تضمنوا
لأنفسكم سنا طويلا ، وعمرا خالدا ؟ ؟ هل يمكنكم أن تمنعوا الموت عن أنفسكم
أبدا ودائما ؟ ؟
فإذا لم يمكنكم تحاشي الموت - هذه النهاية المحتمة لكل نفس - فلماذا
تموتون في الفراش بذل وهوان ، ولا تختارون الشهادة والموت بشرف وعز في
ساحات الجهاد ضد أعداء الله وأعداء الرسالة ؟ ؟
ثم إن الآية الحاضرة تتضمن نقطة أخرى يجب الانتباه إليها وهي :
لقد عبر القرآن عن المؤمنين في هذه الآية بأنهم إخوان للمنافقين في حين لم
يكن المؤمنون إخوانا للمنافقين إطلاقا ، فما هذه الأنواع من الملامة والتوبيخ
للمنافقين ؟ فيكون المعنى هو : إنكم أيها المنافقون كنتم تعتبرون المؤمنين إخوانا
لكم فكيف تركتم نصرتهم في هذه اللحظات الخطيرة ؟ ولهذا أردف سبحانه هذه
الكلمة لإخوانهم بكلمة " الذين قعدوا " أي تقاعسوا عن المشاركة في المعركة .
فهل يصح أن يدعي الإنسان إخوته لآخر ثم يخذله حين يحتاج إلى نصره
وتأييده ويقعد عنه حين يحتاج إلى حمايته ؟ !
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 777
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٧٧