تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
وإذا وجدنا القرآن يقول : بأن سعة الجنة سعة السماوات والأرض فإنما هو لأجل أن الإنسان لا يعرف شيئا أوسع من السماوات والأرض ليقيس به سعة الجنة ، ولهذا يصور القرآن عظمة الجنة وسعتها وعرضها بأنها كعرض السماوات والأرض ، ولم يكن بد من هذا ، فكما لو أننا أردنا أن نصور للجنين - فيما لو عقل - حجم الدنيا التي سينزل إليها ، لم يكن لنا مناص من التحدث إليه بالمنطق الذي يدركه وهو في ذلك المحيط . ثم إنه تبين من ما مر الجواب على السؤال الآخر ، وهو إذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض فأين تكون النار ؟ لأنه حسب الجواب الأول يتضح أن النار هي الأخرى تقع في باطن هذا العالم ، ولا ينافي وجودها فيه وجود الجنة فيه أيضا ( كما تبين من مثال جهازي الإرسال ) . وأما حسب الجواب الثاني ( وهو كون عالم الجنة والنار محيطا بهذا العالم الذي نعيش فيه ) فيكون الجواب على هذا السؤال أوضح لأنه يمكن أن تكون النار محيطة بهذا العالم ، وتكون الجنة محيطة بها فتكون النتيجة أن تكون الجنة أوسع من النار . 3 سيماء المتقين : لما صرح في الآية السابقة بأن الجنة أعدت للمتقين ، تعرضت الآية التالية لذكر مواصفات المتقين فذكرت خمسا من صفاتهم الإنسانية السامية هي : 1 - إنهم ينفقون أموالهم في جميع الأحوال ، في الشدة والرخاء ، في السراء والضراء الذين ينفقون في السراء والضراء . وهم بهذا العمل يثبتون روح التعاطف مع الآخرين ، وحب الخير الذي تغلغل