تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
بصورة المفرد المصدر بألف ولام الجنس الذي يفيد العموم . كما استعمل هنا كاف التشبيه فيكون معنى هذه الآية هو أن سعة الجنة مثل سعة السماء والأرض ، ومعنى الآية المبحوثة هنا هو أن سعة الجنة هي سعة السماوات والأرض فيكون المعنيان سواء . ثم إنه سبحانه يختم الآية الحاضرة بقوله أعدت للمتقين فهذه الجنة العظيمة الموصوفة بتلك السعة قد هيئت للذين يتقون الله ويخشونه ويجتنبون معاصيه ويمتثلون أوامره . وينبغي أن نعلم أن المراد بالعرض هنا ليس هو الطول والعرض الهندسي بل المراد - كما عليه أهل اللغة - هو السعة . وهنا سؤالان : أولا : هل الجنة والنار مخلوقتان وموجودتان بالفعل ، أم أنهما توجدان فيما بعد على أثر أعمال الناس ؟ ثانيا : إذا كانت الجنة والنار موجودتين فعلا فأين تقعان ، وقد قال سبحانه بأن عرض الجنة عرض السماوات والأرض . 3 هل الجنة والنار موجودتان الآن ؟ 3 يعتقد أكثر العلماء المسلمين أن للجنة والنار وجودا خارجيا وفعليا ، وأن 3 ظواهر الآيات القرآنية تؤيد هذه النظرية نذكر من باب النموذج ما يلي : 1 - ذكرت في الآية الحاضرة وآيات قرآنية أخرى لفظة " أعدت " وما شابه ذلك من مادة هذه اللفظة ، وقد استعملت تارة بشأن الجنة وتارة بشأن النار ( 1 ) .
هامش
1 - راجع الآيات التالية : التوبة : 89 ، التوبة : 100 ، الفتح : 6 ، البقرة : 24 ، آل عمران : 131 ، آل عمران : 133 ، الحديد : 21 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 693 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي