وهذا هو السائد بعينه في عصرنا الحاضر ويفعله المرابون الكبار دون رحمة .
ولا شك أن مثل هذا الفعل يدر على أصحاب الأموال مبالغ ضخمة دون عناء ،
فلا يمكن الارتداع عنه الإ بتقوى الله ، ولهذا عقب سبحانه نهيه عن مثل هذا الربا
الظالم بقوله : واتقوا الله لعلكم تفلحون .
ولكن هل يكفي الأمر بتقوى الله والترغيب في الفلاح في صورة ترك الربا ؟
أم لابد من التلويح بالعذاب الأخروي للمرابين ؟ ولهذا قال سبحانه في الآية الثانية
ش واتقوا النار التي أعدت للكافرين فهذه الآية تأكيد لحكم التقوى الذي مر في
الآية السابقة .
ويوحي التعبير ب " الكافرين " أن أخذ الربا لا يتفق أساسا مع روح الإيمان ،
ولهذا ينتظر المرابين ما ينتظر الكافرين من النار والعذاب .
كما يستفاد من ذلك أن النار أعدت أساسا للكافرين ، وينال العصاة
والمذنبون من هذه النار بقدر شباهتهم بالكفار ، وتعاونهم معهم .
ثم إنه سبحانه يمزج ذلك التهديد بشئ من التشجيع والترغيب للمطيعين
والممتثلين لأوامره تعالى إذ يقول : وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 690
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٩٠