تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
وهذا هو السائد بعينه في عصرنا الحاضر ويفعله المرابون الكبار دون رحمة . ولا شك أن مثل هذا الفعل يدر على أصحاب الأموال مبالغ ضخمة دون عناء ، فلا يمكن الارتداع عنه الإ بتقوى الله ، ولهذا عقب سبحانه نهيه عن مثل هذا الربا الظالم بقوله : واتقوا الله لعلكم تفلحون . ولكن هل يكفي الأمر بتقوى الله والترغيب في الفلاح في صورة ترك الربا ؟ أم لابد من التلويح بالعذاب الأخروي للمرابين ؟ ولهذا قال سبحانه في الآية الثانية ش واتقوا النار التي أعدت للكافرين فهذه الآية تأكيد لحكم التقوى الذي مر في الآية السابقة . ويوحي التعبير ب‍ " الكافرين " أن أخذ الربا لا يتفق أساسا مع روح الإيمان ، ولهذا ينتظر المرابين ما ينتظر الكافرين من النار والعذاب . كما يستفاد من ذلك أن النار أعدت أساسا للكافرين ، وينال العصاة والمذنبون من هذه النار بقدر شباهتهم بالكفار ، وتعاونهم معهم . ثم إنه سبحانه يمزج ذلك التهديد بشئ من التشجيع والترغيب للمطيعين والممتثلين لأوامره تعالى إذ يقول : وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون . * * *