تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
إن القرآن ليس كتابا كبقية الكتب ذات النمط الكلاسيكي الذي يعتمد نظام الفصول والأبواب الخاصة ، بل هو كتاب نزل " نجوما " وبصورة تدريجية طوال ثلاثة وعشرين عاما ، وذلك طبقا للاحتياجات التربوية المختلفة ، وفي أماكن وأزمنة مختلفة ، فيوم حدثت معركة أحد ووقائعها نزلت الآيات التي تتحدث عما يرتبط بهذه المعركة من برامج وقضايا حربية ، ويوم كانت الحاجة تتطلب بيان بعض البرامج والتعاليم الاقتصادية كالموقف من الربا ، أو بعض المسائل الحقوقية كأحكام الزوجية أو بعض القضايا التربوية والأخلاقية كالتوبة كانت تنزل الآيات التي تتناول هذه الأمور . فيستنتج من هذا أنه قد لا يوجد أي ارتباط خاص بين بعض الآيات وبين ما قبلها أو ما بعدها ، وليس من الضروري أن نبحث عن مثل هذا الارتباط - كما يحاول بعض المفسرين ذلك - أو أن نتكلف افتعال ذلك بين قضايا لم يرد الله سبحانه الاتصال وارتباط بينها ، لأن مثل هذا العمل لا يتفق مع روح القرآن وكيفية نزوله في الحوادث المختلفة ، والمناسبات المتنوعة وحسب الاحتياجات والظروف المنفصلة . على أنه لا ريب في أن جميع السور والآيات القرآنية مرتبطة ومترابطة - على وجه - وهو أن جميعها تؤلف برنامجا كاملا ومنهاجا متكاملا مترابطا لصنع الإنسان وصياغته ، وتربيته بأفضل تربية وصياغة وأسماها ، كما أنها بمجموعها نزلت لإيجاد مجتمع فاضل ، واع متقدم في جميع الأبعاد والجوانب المادية والمعنوية . وبما قلناه يعلل عدم ارتباط الآيات التسع التي أشرنا إليها مع ما تقدمها أو يلحقها من الآيات في هذه السورة المباركة .