3 تحريم الربا في مراحل :
كلنا يعرف أن أسلوب القرآن في مكافحة الانحرافات الاجتماعية المتجذرة
في حياة الناس يعتمد معالجة الأمور خطوة فخطوة ، فهو أولا يهيئ الأرضية
المناسبة ، ويطلع الرأي العام على مفاسد ما يطلب محاربته ومكافحته ، ثم بعد أن
تتهيأ النفوس لتقبل التحريم النهائي يعلن عن التحريم في صيغته القانونية النهائية
( ويتبع هذا الأسلوب خاصة إذا كان ذلك الأمر الفاسد مما استشرى في المجتمع ،
وكانت رقعة انتشاره واسعة ) .
كما أننا نعلم أيضا أن المجتمع العربي في العهد الجاهلي كان مصابا - بشدة -
بداء الربا ، حيث كانت الساحة العربية ( وخاصة مكة ) مسرحا للمرابين . وقد كان
هذا الأمر مبعثا للكثير من المآسي الاجتماعية ، ولهذا استخدم القرآن في تحريم
هذه الفعلة النكراء أسلوب المراحل ، فحرم الربا في مراحل أربع :
1 - يكتفي في الآية 39 من سورة الروم بتوجيه نصح أخلاقي حول الربا إذ
قال سبحانه وتعالى : وما أتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله
وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون .
بهذا يكشف عن خطأ الذين يتصورون أن الربا يزيد من ثروتهم ، في حين أن
إعطاء الزكاة والإنفاق في سبيل الله هو الذي يضاعف الثروة .
2 - يشير - ضمن انتقاد عادات اليهود وتقاليدهم الخاطئة الفاسدة - إلى الربا
كعادة سيئة من تلك العادات ، إذ يقول في الآية 161 من سورة النساء : وأخذهم
الربا وقد نهوا عنه .
3 - يذكر في الآية الحاضرة - كما سيأتي تفسيرها المفصل - حكم التحريم
بصراحة ، ولكنه يشير إلى نوع واحد من أنواع الربا ، وهو النوع الشديد والفاحش
منه فقط .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 688
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٨٨