الثانية : تشبيه لنواياه وأهدافه من الإنفاق بالرياح العاصفة الباردة أو
السموم ، ولهذا فإن المقام لا يخلو عن تقدير شئ محذوف وأن معنى قوله :
ش مثل ما ينفقون أن مثل نوايا الكافر في الإنفاق مثل الرياح الباردة أو السموم
التي تهب على الزرع فتفنيه .
قال جماعة من المفسرين : إن هذه الآية إشارة إلى الأموال التي يستخدمها
الكفار للإيقاع بالإسلام وصد حركته ، والتي يحركون بها الأعداء ضد النبي
الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . أو الأموال التي يعطيها اليهود لأحبارهم ليحرفوا آيات الله عن
مواضعها ويزيدوا أو ينقصوا في الكتب السماوية .
ولكن من الواضح جدا أن هذه الآية تنطوي على معنى واسع يشمل هذا
الرأي وغيره .
ثم إنه سبحانه يعقب على ما قال بشأن إنفاق الكفار الذي لا يعود عليهم إلا
بالوبال والويل بقوله : وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون .
أجل ، إن العمل الفاسد لا يجر على صاحبه إلا النتيجة الفاسدة ، فما يحصده
الكفار من إنفاقهم من الوبال والبطلان ، إنما هو بسبب نواياهم الباطلة الفاسدة من
هذا الإنفاق .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 659
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٥٩