تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
الإمكانات ؟ وجه ذلك أن أهم الإمكانات المادية تنحصر في أمرين : الأول : الطاقة البشرية وقد ذكرت الأولاد كأفضل نموذج لها . الثاني : الثروة الاقتصادية . وأما بقية الإمكانات المادية الأخرى فتتفرع من هاتين . إن القرآن ينادي بصراحة بأن الامتيازات المالية والقدرة البشرية الجماعية لا تعد امتيازا في ميزان الله ، وأن الاعتماد عليها وحدها هو الخطأ الجسيم إلا إذا قرنت بالإيمان والعمل الصالح ، واستخدمت في سبيلهما ، وإلا فستؤول بأصحابها إلى الجحيم وعذابها الخالد . أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . ولما كان الكلام عن الثروة والمال كان لابد من الإشارة إلى مسألة الإنفاق فيقول سبحانه : مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته . و " الصر " مأخوذ من " الإصرار " لغة ، وتعني الشد بقوة وشدة ، والمراد بها هنا هي الريح الشديدة سواء كانت مصحوبة بالبرد القارص ، أو الحر اللافح . 3 إنفاق الكفار : وفي هذه الآية إشارة إلى كيفية إنفاق الكفار وبذلهم المصحوب بالرياء ، ضمن إعطاء مثل رائع يجسد مصير هذا الإنفاق والبذل ، ويصوره في أبلغ تصوير . القرآن يمثل إنفاق الكفار بالريح الشديدة الباردة أو اللافحة جدا التي إذا هبت على الزرع لا تبقي منه شيئا ولا تذر ، بل تترك الزرع حطاما والأرض بلاقع . إنه لا شك أن النسائم الخفيفة تنعش الزرع وتحيي الطبيعة ، فنسائم الربيع تفتح الأزهار ، وتصب في عروق الأشجار والنباتات روحا جديدة وحياة ونشاطا ، وتساعد على لقاحها ، وكذلك يكون الإنفاق الصحيح والبذل الذي ينبع