تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
الإنسان من غيره ، بينما تكون المسكنة ناشئة من عقدة الحقارة وازدراء الذات ، أي أن المسكين هو من يستهين بشخصيته ومواهبه وذاته ، فتكون المسكنة نابعة من داخله ، بينما تكون الذلة مفروضة من الخارج . وعلى هذا الأساس يكون مفاد قوله تعالى وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة هو : أن اليهود بسبب إقامتهم على المعاصي وتماديهم في الذنوب أصيبوا بأمرين : أولا : طردوا من جانب المجتمع وحل عليهم غضب الله سبحانه ، وثانيا : إن هذه الحالة " أي الذلة " أصبحت تدريجا صفة ذاتية لازمة لهم حتى أنهم رغم كل ما يملكون من امكانيات وقدرات مالية وسياسية ، يشعرون بحقارة ذاتية ، وصغار باطني ، ولهذا لا نجد أي استثناء في ذيل هذه الجملة من الآية . وهذا هو ما يشير إليه قوله سبحانه إذ يقول : ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله * ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون وبذلك يشير سبحانه إلى علة هذا المصير الأسود الذي يلازم اليهود ، ولا يفارقهم . إنهم لم يصابوا بما أصيبوا به من ذلة ومسكنة ، وحقارة وصغار لأسباب قومية عنصرية أو ما شابه ذلك ، بل لما كانوا يرتكبونه من الأعمال فهم : أولا : كانوا ينكرون آيات الله ويكذبون بها . ثانيا : يصرون على قتل الأنبياء الهداة الذين ما كانوا يريدون سوى إنقاذ الناس من الجهل والخرافة ، وتخليصهم من الشقاء والعناء . ثالثا : إنهم كانوا يرتكبون كل فعل قبيح ، ويقترفون كل جريمة نكراء ، ويمارسون كل ظلم فظيع ، وتجاوز على حقوق الآخرين ، ولا شك أن أي قوم يرتكبون مثل هذه الأمور يصابون بمثل ما أصيب به اليهود ، ويستحقون ما استحقوه من العذاب الأليم والمصير الأسود .