منصورون ، وأن أهل الكتاب لا يقدرون عليهم ولا تنالهم من جهتهم مضرة ، وأن ما
سيلحقهم من الأذى من جانبهم لن يكون إلا طفيفا وعابرا : لن يضروكم إلا أذى
وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون .
إن هاتين الآيتين تحتويان - في الحقيقة - على عدة أخبار غيبية ، وبشائر
مهمة للمسلمين قد تحقق جميعها في زمن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحياته الشريفة
وهي :
1 - إن أهل الكتاب لا يقدرون على إلحاق أي ضرر مهم بالمسلمين ، وأن ما
يلحقونه بهم لن يكون إلا أضرارا بسيطة ، وعابرة لن يضروكم إلا أذى .
2 - إنهم لن يثبتوا - في القتال - أمام المسلمين ، بل ينهزمون ويكون الظفر
للمسلمين ، ولا يجدون ناصرا ولا معينا : وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا
ينصرون .
3 - إنهم لن يستطيعوا الوقوف على أقدامهم ولن يتمكنوا من العيش مستقلين ،
بل سيبقون أذلاء دائما ، إلا أن يعيدوا النظر في سلوكهم ، ويسلكوا طريق الله ، أو أن
يعتمدوا على الآخرين ويستعينوا بقوتهم إلى حين : ضربت عليهم الذلة أين ما
ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس .
ولم يمض على هذه الوعود الإلهية والبشائر السماوية زمن حتى تحققت
برمتها في حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخاصة بالنسبة إلى اليهود القاطنين في الحجاز
( بني قريظة ، وبني النضير ، وبني قينقاع ، ويهود خيبر وبني المصطلق ) الذين آل
أمرهم إلى الهزيمة في جميع ميادين القتال والاندحار أمام القوى الإسلامية بعد أن
اقترفوا سلسلة من التحرشات والمؤامرات ضد الإسلام والمسلمين .
3 اليهود والمصير الخطير :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 648
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٤٨