تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
النظر في برنامج حياتهم ، ويعودوا إلى الله ، ويمسحوا عن أدمغتهم كل الأفكار الشيطانية ، وكل النوايا الشريرة ، ويطرحوا النفاق والبغضاء للمسلمين جانبا ، أو أن يستمروا في حياتهم النكدة المزيجة بالنفاق ، مستعينين بهذا أو ذاك . فأما الإيمان بالله والدخول تحت مظلته وفي حصنه الحصين ، وأما الاعتماد على معونة الناس الواهية . والاستمرار في الحياة التعسة . 3 اليهود والمسكنة الدائمة : لقد كان أمام اليهود طريقان : إما أن يعودوا إلى منهج الله ، وإما أن يبقوا على سلوكهم فيعيشوا أذلاء ما داموا ، ولكنهم اختاروا الثاني ولهذا لزمتهم الذلة ش وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة . ولفظة " باؤوا " تعني في الأصل المراجعة واتخاذ السكنى ، وقد استخدمت هنا للكناية عن الاستحقاق فيكون المعنى : أن اليهود بسبب اقامتهم على المعاصي استحقوا الجزاء الإلهي ، واختاروا غضب الله كما يختار الإنسان مسكنا ومنزلا للإقامة . وأما لفظة " مسكنة " فتعني الذلة والانقطاع الشديد الذي لا تكون معه حيلة أبدا ، وهي مأخوذة من السكون أصلا ، لأن المساكين لشدة ما بهم من الفقر والضعف لا يقدرون على أية حركة ، بل هم سكون وجمود . ثم إنه لابد من الالتفات إلى أن المسكين لا يعني المحتاج والمعدم من الناحية المالية خاصة ، بل يشمل هذا الوصف كل من عدم الحيلة والقدرة على جميع الأصعدة ، فيدخل فيه كل ضعف وعجز وافتقار شديد . ويرى البعض أن الفرق بين الذلة والمسكنة هو أن الذلة ما كان مفروضا على