النظر في برنامج حياتهم ، ويعودوا إلى الله ، ويمسحوا عن أدمغتهم كل الأفكار
الشيطانية ، وكل النوايا الشريرة ، ويطرحوا النفاق والبغضاء للمسلمين جانبا ، أو أن
يستمروا في حياتهم النكدة المزيجة بالنفاق ، مستعينين بهذا أو ذاك . فأما الإيمان
بالله والدخول تحت مظلته وفي حصنه الحصين ، وأما الاعتماد على معونة الناس
الواهية . والاستمرار في الحياة التعسة .
3 اليهود والمسكنة الدائمة :
لقد كان أمام اليهود طريقان : إما أن يعودوا إلى منهج الله ، وإما أن يبقوا على
سلوكهم فيعيشوا أذلاء ما داموا ، ولكنهم اختاروا الثاني ولهذا لزمتهم الذلة
ش وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة .
ولفظة " باؤوا " تعني في الأصل المراجعة واتخاذ السكنى ، وقد استخدمت
هنا للكناية عن الاستحقاق فيكون المعنى : أن اليهود بسبب اقامتهم على المعاصي
استحقوا الجزاء الإلهي ، واختاروا غضب الله كما يختار الإنسان مسكنا ومنزلا
للإقامة .
وأما لفظة " مسكنة " فتعني الذلة والانقطاع الشديد الذي لا تكون معه حيلة
أبدا ، وهي مأخوذة من السكون أصلا ، لأن المساكين لشدة ما بهم من الفقر
والضعف لا يقدرون على أية حركة ، بل هم سكون وجمود .
ثم إنه لابد من الالتفات إلى أن المسكين لا يعني المحتاج والمعدم من
الناحية المالية خاصة ، بل يشمل هذا الوصف كل من عدم الحيلة والقدرة على
جميع الأصعدة ، فيدخل فيه كل ضعف وعجز وافتقار شديد .
ويرى البعض أن الفرق بين الذلة والمسكنة هو أن الذلة ما كان مفروضا على
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 650
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٥٠