3 مصير اليهود المظلم :
إن التاريخ اليهودي الزاخر بالأحداث والوقائع يؤيد ما ذكرته الآيات
السابقة تأييدا كاملا ، كما أن وضعهم الحاضر هو الآخر خير دليل على هذه
الحقيقة ، أي أن الذلة اللازمة لليهود والصغار الملتصق بهم أينما حلوا ونزلوا ، ليس
حكما تشريعيا كما قال بعض المفسرين ، بل هو قضاء تكويني ، وهو حكم التاريخ
الصارم الذي يقضي بأن يلازم الذلة ، ويصاب بالصغار كل قوم يتمادون في
الطغيان ، ويغرقون في الآثام ، ويتجاوزون على حقوق الآخرين وحدودهم ،
ويسعون في إبادة القادة المصلحين والهداة المنقذين ، إلا أن يعيد هؤلاء القوم النظر
في سلوكهم ، ويغيروا منهجهم وطريقتهم ، ويرجعوا ويعودوا إلى الله ، أو يربطوا
مصيرهم بالآخرين ليعيشوا بعض الأيام في ظل هذا أو ذاك كما هي حال
الصهيونية اليوم .
فإن الصهيونية التي تعادي المسلمين اليوم وتحارب الإسلام نجدها لا
تستطيع الوقوف أمام الأخطار التي تهددها إلا بالاعتماد على الآخرين ،
وحمايتهم رغم كل ما تملك من الثروات والقدرات الذاتية ، وكل هذا يؤكد ويؤيد
ما ذكرته هذه الآيات وما يستفاد منها من الحقائق ، ولا شك أن هذا الوضع
سيستمر بالنسبة إلى اليهود إلا إذا تخلوا عن سلوكهم العدواني وأعادوا الحقوق إلى
أهلها ، وعاشوا إلى جانب الآخرين على أساس من الوفاق لا الغصب والعدوان
والاحتلال .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 652
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٥٢