تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
رشحت لهذه المهمة الكبرى هو " قيامها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإيمانها بالله " وهذا يفيد أن إصلاح المجتمع البشري لا يمكن بدون الإيمان بالله والدعوة إلى الحق ، ومكافحة الفساد ، كما ويستفاد من ذلك أن هاتين الوظيفتين مع ما هما عليه من السعة في الإسلام مما تفرد بهما هذا الدين من دون بقية الشرائع السابقة . أما لماذا يجب أن تكون هذه الأمة خير الأمم ، فسببه واضح كذلك . لأنها تختص بآخر الأديان الإلهية والشرائع السماوية ، ولا شك أن هذا يقتضي أن يكون أكمل الشرائع وأتمها في سلم الأديان . 3 وقفتان عند هذه الآية : 3 ثم إنه يتعين علينا أن ننتبه إلى نقطتين أخريين في هذه الآية وهما : الأولى : التعبير بلفظ الماضي " كنتم " يعني أنكم كنتم كذلك في السابق ، ومفهوم هذا التعبير وإن كان موضع احتمالات كثيرة بين المفسرين ، إلا أن ما يترجح عند النظر هو أن التعبير بالمضي إنما هو لأجل التأكيد ، والتلويح بأن الشئ محقق الوقوع ، ولذلك نظائر كثيرة في الكتاب العزيز حيث عبر عن القضايا المحققة الوقوع بصيغة الفعل الماضي ، لإفادة أن ذلك مما يقع حتما حتى أنه نزل منزلة الماضي الذي قد تحقق فعلا . الثانية : أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قدما - في هذه الآية - على الإيمان بالله ، وذلك خير شاهد على أهمية هاتين الفريضتين الإلهيتين - وخطورتهما - مضافا إلى أن القيام بهذين الواجبين المقدسين مما يوجب انتشار الإيمان ، واتساع رقعته ، وتعميق جذوره في النفوس ، وتنفيذ كل القوانين الفردية والاجتماعية ، ولا ريب أن ما يضمن تنفيذ القانون وتطبيقه