رشحت لهذه المهمة الكبرى هو " قيامها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وإيمانها بالله " وهذا يفيد أن إصلاح المجتمع البشري لا يمكن بدون الإيمان بالله
والدعوة إلى الحق ، ومكافحة الفساد ، كما ويستفاد من ذلك أن هاتين الوظيفتين مع
ما هما عليه من السعة في الإسلام مما تفرد بهما هذا الدين من دون بقية الشرائع
السابقة .
أما لماذا يجب أن تكون هذه الأمة خير الأمم ، فسببه واضح كذلك . لأنها
تختص بآخر الأديان الإلهية والشرائع السماوية ، ولا شك أن هذا يقتضي أن يكون
أكمل الشرائع وأتمها في سلم الأديان .
3 وقفتان عند هذه الآية :
3 ثم إنه يتعين علينا أن ننتبه إلى نقطتين أخريين في هذه الآية وهما :
الأولى : التعبير بلفظ الماضي " كنتم " يعني أنكم كنتم كذلك في السابق ،
ومفهوم هذا التعبير وإن كان موضع احتمالات كثيرة بين المفسرين ، إلا أن ما
يترجح عند النظر هو أن التعبير بالمضي إنما هو لأجل التأكيد ، والتلويح بأن الشئ
محقق الوقوع ، ولذلك نظائر كثيرة في الكتاب العزيز حيث عبر عن القضايا
المحققة الوقوع بصيغة الفعل الماضي ، لإفادة أن ذلك مما يقع حتما حتى أنه نزل
منزلة الماضي الذي قد تحقق فعلا .
الثانية : أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قدما - في هذه الآية - على
الإيمان بالله ، وذلك خير شاهد على أهمية هاتين الفريضتين الإلهيتين
- وخطورتهما - مضافا إلى أن القيام بهذين الواجبين المقدسين مما يوجب
انتشار الإيمان ، واتساع رقعته ، وتعميق جذوره في النفوس ، وتنفيذ كل
القوانين الفردية والاجتماعية ، ولا ريب أن ما يضمن تنفيذ القانون وتطبيقه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 645
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٤٥