تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
وأخيرا سيعذبهم عذابا شديدا ولهم عذاب أليم . وليس المقصود من " الثمن القليل " أن الإنسان إذا باع العهد الإلهي بثمن كثير فيجوز له ذلك ، بل المقصود أي ثمن مادي يعطى مقابل ارتكاب هذه الذنوب الكبيرة ، حتى وإن كان هذا الثمن يتمثل في رئاسات كبيرة وواسعة ، فهي مع ذلك قليلة . بديهي أن كلام الله ليس نطق اللسان ، لأن الله منزه عن التجسد ، إنما الكلام عن طريق الإلهام القلبي ، أو عن طريق إحداث أمواج صوتية في الفضاء ، كالكلام الذي سمعه موسى ( عليه السلام ) من شجرة الطور . * * * ملاحظة تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه العواقب الخمس المترتبة على " نقض العهد " و " الأيمان الكاذبة " المذكورة في هذه الآية ربما تكون إشارة إلى مراحل " القرب والبعد " من الله . إن من يقترب من الله ويدنو من ساحة قربه تشمله مجموعة من النعم الإلهية المعنوية ، فإذا ازداد اقترابا كلمه الله ، وإن دنا أكثر نظر إليه الله نظرة الرحمة ، وإن اقترب أكثر طهره الله من آثار ذنوبه ، وأخيرا ينجو من العذاب الأليم وتغمره نعم الله ، أما الذين يسيرون في طريق نقض العهود واستغلال اسم الله بشكل غير مشروع ، فيحرمون من كل تلك النعم ويتراجعون مرحلة بعد مرحلة . في تفسير الآية 174 من سورة البقرة ، المشابهة لهذه الآية ، شرح أوفى للموضوع . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 566 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي