وأخيرا سيعذبهم عذابا شديدا ولهم عذاب أليم .
وليس المقصود من " الثمن القليل " أن الإنسان إذا باع العهد الإلهي بثمن كثير
فيجوز له ذلك ، بل المقصود أي ثمن مادي يعطى مقابل ارتكاب هذه الذنوب
الكبيرة ، حتى وإن كان هذا الثمن يتمثل في رئاسات كبيرة وواسعة ، فهي مع ذلك
قليلة .
بديهي أن كلام الله ليس نطق اللسان ، لأن الله منزه عن التجسد ، إنما الكلام
عن طريق الإلهام القلبي ، أو عن طريق إحداث أمواج صوتية في الفضاء ، كالكلام
الذي سمعه موسى ( عليه السلام ) من شجرة الطور .
* * *
ملاحظة
تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه العواقب الخمس المترتبة على " نقض العهد "
و " الأيمان الكاذبة " المذكورة في هذه الآية ربما تكون إشارة إلى مراحل " القرب
والبعد " من الله .
إن من يقترب من الله ويدنو من ساحة قربه تشمله مجموعة من النعم الإلهية
المعنوية ، فإذا ازداد اقترابا كلمه الله ، وإن دنا أكثر نظر إليه الله نظرة الرحمة ، وإن
اقترب أكثر طهره الله من آثار ذنوبه ، وأخيرا ينجو من العذاب الأليم وتغمره نعم
الله ، أما الذين يسيرون في طريق نقض العهود واستغلال اسم الله بشكل غير
مشروع ، فيحرمون من كل تلك النعم ويتراجعون مرحلة بعد مرحلة . في تفسير
الآية 174 من سورة البقرة ، المشابهة لهذه الآية ، شرح أوفى للموضوع .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 566
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٦