تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وعلى ذلك يصبح معنى الآية هكذا : " لا تصدقوا أن ينال أحد ما نلتم من الفخر وما نزل عليكم من الكتب السماوية ، وكذلك لا تصدقوا أن يستطيع أحد أن يجادلكم يوم القيامة أمام الله ويدينكم ، لأنكم خير عنصر وقوم في العالم ، وأنتم أصحاب النبوة والعقل والعلم والمنطق والاستدلال ! " . بهذا المنطق الواهي كان اليهود يسعون لنيل ميزة يتميزون بها ، من حيث علاقتهم بالله ، ومن حيث العلم والمنطق والاستدلال ، على الأقوام الأخرى . لذلك يردهم الله في الآية التالية بقوله : ش قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم . أي : قل لهم إن المواهب والنعم ، سواء أكانت النبوة والاستدلالات العقلية المنطقية ، أم المفاخر الأخرى ، هي جميعا من الله ، يسبغها على من يشاء من المؤهلين اللائقين الجديرين بها . إن أحدا لم يأخذ عليه عهدا ووعدا ، ولا لأحد قرابة معه . إن جوده وعفوه واسعان ، وهو عليم بمن يستحقهما . ش يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 1 ) . هذا توكيد لما سبق أيضا : إن الله يخص من عباده من يراه جديرا برحمته - بما في ذلك مقام النبوة والقيادة - دون أن يستطيع أحد تحديده فهو صاحب الأفضال والنعم العظيمة . ويستفاد ضمنا من هذه الآية الكريمة أن الفضل الإلهي إذا شمل بعض الناس دون بعض ، فليس ذلك لمحدودية الفضل الإلهي ، بل بسبب تفاوت القابليات فيهم . * * *
هامش
1 - " فضل " بمعنى كل شئ زاد عن المقدار اللازم من المواهب والنعم ، وهو معنى إيجابي وممدوح . ولكن تارة يستبطن معنى مذموما وسلبيا ، وذلك عندما يأتي بمعنى الخروج عن حد الاعتدال . والميل إلى الإفراط ، ويأتي غالبا بصيغة ( فضول ) جمع ( فضل ) كما في قولهم " فضول الكلام ) .