هؤلاء قد رجعوا إلى كتبهم السماوية التي هم أعلم منا بها ، إذا لابد أن يكون ما
يقولونه صحيحا . وبهذا تتزعزع عقيدتهم .
هناك سبب نزول آخر ، إلا أن ما ذكرناه أقرب إلى معنى الآية .
2 التفسير
3 مؤامرة خطيرة :
تكشف هذه الآية عن خطة هدامة أخرى من خطط اليهود ، وتقول إن هؤلاء
لكي يزلزلوا بنية الإيمان الإسلامي توسلوا بكل وسيلة ممكنة . من ذلك أن
ش طائفة من أهل الكتاب اتفقوا أن يؤمنوا بما أنزل على المسلمين في أول النهار
ويرتدوا عنه في آخره آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا
آخره .
لعل المقصود من أول النهار وآخره قصر المدة بين إيمانهم وارتدادهم ، سواء
أكان ذلك في أول النهار حقا أم في أي وقت آخر . إنما قصر هذه المدة يوحي إلى
الآخرين أن يظنوا أن هؤلاء كانوا يرون الإسلام شيئا عظيما قبل الدخول فيه ،
ولكنهم بعد أن أسلموا وجدوه شيئا آخر قد خيب آمالهم ، فارتدوا عنه .
لاشك أن مثل هذه المؤامرة كانت ستؤثر في نفوس ضعفاء الإيمان ، خاصة
وأن أولئك اليهود كانوا من الأحبار العلماء ، وكان الجميع يعرفون عنهم أنهم
عالمون بالكتب السماوية وبعلائم خاتم الأنبياء . فإيمانهم ثم كفرهم كان قادرا
على أن يزلزل إيمان المسلمين الجديد . لذلك كانوا يعتمدون كثيرا على خطتهم
الماهرة هذه ، وقوله : لعلهم يرجعون دليل على أملهم هذا .
وكانت خطتهم تقتضي أن يكون إيمانهم بالإسلام ظاهريا ، وأن يبقى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 555
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٥