تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
ارتباطهم باتباع دينهم . ش ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم . ويستفاد من بعض التفاسير أن يهود خيبر أوصوا يهود المدينة بذلك لئلا يقع القريبون من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحت تأثيره فيؤمنوا به حقا ، لأنهم كانوا يعتقدون أن النبوة يجب أن تكون في العنصر اليهودي ، فإذا ظهر نبي فلابد أن يكون يهوديا . يرى بعض المفسرين أن جملة لا تؤمنوا من الإيمان الذي يعني " الوثوق والاطمئنان " كما هو أصل الكلمة اللغوي . وبناء على ذلك يكون المعنى : هذه المؤامرة يجب أن تبقى مكتومة وسرية ، وأن لا يعلم بها أحد من غير اليهود ، حتى المشركين ، لئلا تنكشف وتحبط ، ففضح الله هذه المؤامرة في هذه الآيات وفضحهم ، ليكون ذلك درس عبرة للمؤمنين ، ودرس هداية للمعاندين . ش قل إن الهدى هدى الله . هذه جملة معترضة جاءت ضمن كلام على لسان اليهود في ما قبلها وما بعدها من الآيات . في هذه الآية التي تقع بين كلام اليهود ، يرد الله عليهم ردا قصيرا ولكنه عميق المعنى . فأولا : الهداية مصدرها الله ، ولا تختص بعنصر أو قوم بذاته ، فلا ضرورة في أن يجئ النبي من اليهود فقط . وثانيا : إن الذين شملهم الله بهدايته الواسعة لا تزعزعهم هذه المؤامرات ولا تؤثر فيهم هذه الخطط . ش أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم ( 1 ) . هذه الآية استمرار لأقوال اليهود ، بتقدير عبارة ولا تصدقوا قبلها .
هامش
1 - جملة " ولا تؤمنوا " تعني انكم لا تصدقوا ان ينزل كتاب سماوي على أحد كما نزل عليكم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 556 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي