تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
جميع أهدافكم ، فلا ينبغي أن يقعد بكم اليأس عن العمل ، بل اسعوا لإقناعهم بالتعاون معكم في تحقيق الأهداف المشتركة بينكم ، كقاعدة للانطلاق إلى تحقيق سائر أهدافكم المقدسة قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا . هذه الآية تعتبر نداء " الوحدة والاتحاد " إلى أهل الكتاب ، فهي تقول لهم : إنكم تزعمون - بل تعتقدون - أن التثليث ( أي الاعتقاد بالآلهة الثلاثة ) لا ينافي التوحيد ، لذلك تقولون بالوحدة في التثليث . وهكذا اليهود يدعون التوحيد وهم يتكلمون بكلام فيه شرك ويعتبرون " العزير " ابن الله . يقول لهم القرآن : إنكم جميعا ترون التوحيد مشتركا ، فتعالوا نضع يدا بيد لنحيي هذا المبدأ المشترك بدون لف أو دوران ، ونتجنب كل تفسير يؤدي إلى الشرك والابتعاد عن التوحيد . والملفت للنظر أن الآية الشريفة تؤكد موضوع التوحيد في ثلاث تعابير مختلفة ، فأولا ذكرت ألا نعبد إلا الله وفي الجملة الثانية ولا نشرك به شيئا وفي المرة الثالثة قالت ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله . ولعل في هذه الجملة الأخيرة إشارة إلى أحد موضوعين : " الأول " : أنه لا يجوز تأليه المسيح ، وهو بشر مثلنا ومن أبناء نوعنا . " والثاني " : أنه لا يجوز الاعتراف بالعلماء المنحرفين الذين يستغلون مكانتهم ويغيرون حلال الله وحرامه كيفما يحلو لهم ، ولا يجوز اتباع هؤلاء . ويتضح مما سبق من الآيات القرآنية أنه كان هناك بين علماء أهل الكتاب جماعات يحرفون أحكام الله بحسب " مصالحهم " أو " تعصبهم " . إن الإسلام يرى أن من يتبع أمثال هؤلاء دون قيد أو شرط وهو يعلم بهم ، إنما هو يعبدهم بالمعنى الواسع لكلمة العبادة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 538 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي