تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
فقال له حاطب : ألست تشهد أن عيسى بن مريم رسول الله ؟ فماله حيث أخذه قومه ، فأرادوا أن يقتلوه ، أن لا يكون دعا عليهم ، أن يهلكهم الله تعالى ، حتى رفعه الله إليه ؟ قال : أحسنت أنت حكيم من عند حكيم . ثم قال له حاطب : إنه كان قبلك من يزعم أنه الرب الأعلى - يعني فرعون - فأخذه الله نكال الآخرة والأولى فانتقم به ، ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ، ولا يعتبر غيرك بك . إن هذا النبي دعا الناس ، فكان أشدهم عليه قريش ، وأعداهم له اليهود ، وأقربهم منه النصارى ، ولعمرى ، ما بشارة موسى بعيسى عليهما الصلاة والسلام ، إلا كبشارة عيسى بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن ، إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل ، وكل نبي أدرك قوما فهم أمته ، فالحق عليهم أن يطيعوه ، فأنت ممن أدرك هذا النبي ، ولسنا ننهاك عن دين المسيح بل نأمرك به . بقي حاطب بن ا بي بلتعة أياما ينتظر جواب المقوقس على رسالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبعدها استدعاه المقوقس إلى قصره واستزاده معرفة بالإسلام وقال له : إلى ما يدعو محمد ؟ قال حاطب : إلى أن نعبد الله وحده ، ويأمر بالصلاة ، خمس صلوات في اليوم والليلة ، ويأمر بصيام رمضان ، وحج البيت ، والوفاء بالعهد ، وينهي عن أكل الميتة ، والدم . . . ثم شرح له بعض جوانب حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقال المقوقس : هذه صفته ، وكنت أعلم أن نبيا قد بقي ، وكنت أظن أن مخرجه بالشام ، وهناك كانت تخرج الأنبياء من قبله ، فأراه قد خرج من أرض العرب . ثم دعا كاتبه الذي يكتب له بالعربية فكتب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " بسم الله الرحمن الرحيم ، لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط ، سلام