تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
إن سبب هذا الحكم واضح ، فإن حق وضع القوانين والتشريعات يعود إلى الله ، فإذا قرر أحد هذا الحق لغير الله فقد أشرك . يقول المفسرون في ذيل تفسير هذه الآية إن " عدي بن حاتم " الذي كان نصرانيا ثم أسلم ، عندما سمع هذه الآية ، فهم من كلمة " أرباب " أن القرآن يقول إن أهل الكتاب يعبدون بعض علمائهم . فقال للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما كنا نعبدهم يا رسول الله . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أما كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم ؟ فقال : نعم . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هو ذاك ( 1 ) . في الواقع يعتبر الإسلام الرق والاستعمار الفكري نوعا من العبودية والعبادة لغير الله ، وهو كما يحارب الشرك وعبادة الأصنام ، يحارب كذلك الاستعمار الفكري الذي هو أشبه بعبادة الأصنام . ولابد من الإشارة إلى أن " أرباب " جمع ، لذلك لا يمكن أن نقول إن المقصود هو النهي عن عبادة عيسى وحده . ولعل النهي يشمل عبادة عيسى وعبادة العلماء المنحرفين . ش فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون . لو أنهم - بعد دعوتهم دعوة منطقية إلى نقطة التوحيد المشتركة - أصروا على الإعراض ، فلابد أن يقال لهم : اشهدوا أننا قد أسلمنا للحق ، ولم تسلموا ، وبعبارة أخرى : فاعلموا من يطلب الحق ، ومن يتعصب ويعاند . ثم قولوا لهم اشهدوا بأنا مسلمون فلا تأثير لعنادكم وعصيانكم وابتعادكم عن الحق في أنفسنا ، وإنا ما زلنا على طريقنا - طريق الإسلام - سائرون ، لا نعبد إلا الله ، ولا نلتزم إلا شريعة
هامش
1 - مجمع البيان : ذيل الآية المذكورة . تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 352 .