تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
لقد كان التعامل الاقتصادي بكافة ألوانه محضورا في موسم الحج عند الجاهليين ، وكانوا يعتقدون ببطلان الحج إذا اقترن بالنشاط الاقتصادي ، فالآية مورد البحث تعلن بطلان هذا الحكم الجاهلي وتؤكد أنه لا مانع من التعامل الاقتصادي والتجاري في موسم الحج ، وتسمح بابتغاء فضل الله في هذا الموسم عن طريق العمل والكد . وهذا النمط من التفكير كان سائدا في العصر الجاهلي ونجده كذلك في زماننا هذا وأن هذه العبادة العظيمة - يعني الحج - يجب أن تكون خالصة من أية شوائب مادية ، ولكن بما أن سائر العاملين في هذا السبيل مضافا إلى الناس الذين يقصدون بيت الله من بعيد الديار يمكنهم أن يحلوا الكثير من مشاكلهم الاقتصادية في سفر الحج هذا ، ولهذا السبب أبطل القرآن الكريم هذا اللون من التفكير ، ويحق لهؤلاء الأشخاص أن يأتوا بعبادة الحج ويؤدوا مناسكه ضمن أداء خدماتهم الأخرى ولا يكونوا في مضيقة من هذه الجهة ، بل أن النصوص الإسلامية التي تتحدث عن حكمة الحج تشير أيضا إلى الجوانب الاقتصادية إضافة إلى الجوانب الأخلاقية والسياسية والثقافية ، وتوضح أن سفر المسلمين من كل فج عميق إلى بيت الله الحرام لعقد مؤتمر الحج العظيم يستطيع أن يكون منطلقا لتحرك اقتصادي عام في المجتمعات الإسلامية . وذلك يتحقق باجتماع الأدمغة الاقتصادية الإسلامية المفكرة قبل أداء المناسك أو بعده لوضع أسس اقتصاد سليم في المجتمعات الإسلامية يقوم على أساس التعاون والتبادل الاقتصادي بين أبناء الأمة الإسلامية ، والاستغناء عن الأجانب والأعداء ، وبلوغ المستوى الممكن اللائق من الاكتفاء الذاتي . من هنا ، فهذه المعاملات والمبادلات التجارية سبل لتقوية بنية المجتمع الإسلامي أمام أعداء الإسلام ، ذلك لأن أي شعب من الشعوب لا يمكن أن ينال