تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين . ومن الإشارة في هذه الآية إلى عذاب الدنيا نفهم أن الكافرين - وهم هنا اليهود - لا ينجون من العذاب . وهذا ما يؤكده تاريخ اليهود ، ومن ذلك تفوق الآخرين عليهم كما جاء في الآيات السابقة . ثم أشار القرآن الكريم إلى الفئة الثانية وقال وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم . ثم يؤكد القول : والله لا يحب الظالمين . تقديم مصير الكافرين على المؤمنين من أجل أن الكافرين بنبوة المسيح ( عليه السلام ) كانوا يشكلون الأغلبية . والملفت للنظر أن الآية الأولى اكتفت بذكر الكفر فقط . أما الآية الثانية فقرنت الإيمان بالعمل الصالح ، وهذا إشارة إلى أن الكفر لوحده يكون سببا للعذاب الإلهي . ولكن الإيمان لوحده لا يكفي للنجاة ، بل لابد وأن يقترن بالعمل الصالح . وجملة والله لا يحب الظالمين لعلها ناظرة إلى أن جميع معاني الكفر والأعمال السيئة داخلة في مفهوم الظلم بمعناه الواسع . ومن الواضح أن الله لا يحب الظالمين ولا يقدم على ظلم عباده بل يوفيهم أجورهم بالكامل . وبعد ذكر تاريخ المسيح وبعض ما جرى له ، يتجه الخطاب إلى رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيقول : كل هذا الذي سردناه عليك دلائل صدق لدعوتك ورسالتك ، وكان تذكيرا حكيما جاء بصورة آيات قرآنية نزلت عليك ، تبين الحقائق في بيان محكم وخال من كل هزل وباطل وخرافة . * * *