ملاحظة
3 هل الديانتان اليهودية والمسيحية باقيتان ؟
هنا يتبادر سؤال إلى الذهن ، وهو أن اليهود والنصارى - بموجب هذه الآية -
سيبقون في الدنيا حتى يوم القيامة ، وأن أتباع هاتين الديانتين سيبقون أيضا ، مع أن
الأخبار الخاصة بظهور المهدي ( عليه السلام ) تبين أنه يخضع جميع الأديان ويحكم العالم
كله .
يتضح جواب هذا السؤال بالتدقيق في الأحاديث . فنحن نقرأ في الأحاديث
عن المهدي ( عليه السلام ) أنه لا يبقى بيت في البدو ولا في الحضر إلا ويدخله التوحيد ، أي
أن الإسلام سيكون الدين الرسمي في العالم كله ، وتكون الحكومة حكومة
إسلامية ، ولا يحكم العالم سوى القوانين الإسلامية . ولكن هذا لا يمنع من وجود
أقلية من اليهود والنصارى تعيش تحت ظل حكومة المهدي ( عليه السلام ) وفق شروط " أهل
الذمة " .
إننا نعلم أن حكومة المهدي ( عليه السلام ) لا تجبر الناس على اعتناق الإسلام ، بل
تتقدم بالمنطق . أما التوسل بالقوة العسكرية فلبسط العدالة ، وللاطاحة بالحكومات
الظالمة ، ولإنضواء العالم تحت لواء الإسلام ، لا لإجبار الناس على قبول الإسلام ،
وإلا فلن يكون هناك أي معنى لحرية الإرادة والاختيار .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 519
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٩