تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
هذا جانب آخر من خطاب الله إلى المسيح . والقصد من التطهير هنا هو إنقاذه من الكفار الخبثاء البعيدين عن الحق والحقيقة الذين كانوا يوجهون إليه التهم الباطلة ، ويحوكون حوله المؤامرات ساعين إلى تلويث سمعته ، فنصر الله دينه ، وطهره من تلك التهم ، بمثل ما نقرأه عن نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أول سورة الفتح ش إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر . أي أننا هيأنا لك نصرا واضحا كي يغفر لك الله ذنوبك السابقة واللاحقة ( ويطهرك من التهم التي ألصقوها بك على شكل ذنوب ) . كما يحتمل أن يعني التطهير إخراج المسيح من ذلك المحيط الملوث . وهذا يناسب الآية السابقة . ش وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة . وهذه بشارة يبشر بها الله المسيح وأتباعه لتشجيعهم على المضي في الطريق الذي اختاروه . والواقع أن هذه واحدة من آيات الإعجاز ومن تنبؤات القرآن الغيبية التي تقول إن أتباع المسيح سوف يسيطرون دائما على اليهود الذين عادوا المسيح . وها نحن اليوم نرى هذه الحقيقة رأي العين ، فاليهود الصهاينة ، - بغير الاستناد إلى المسيحيين - غير قادرين على إدامة حياتهم السياسية والاجتماعية يوما واحدا . بديهي أن " الكافرين " هنا هم اليهود الذين كفروا بالمسيح . وفي ختام الآية يقول تعالى : ثم إلي مرجعكم فاحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ويعني أن ما تقدم من الانتصارات والبشائر يتعلق بالحياة الدنيا ، أما المحكمة النهائية ونيل الجزاء الكامل فسيكون في الآخرة . * * *