تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
أحس ( 1 ) عيسى منهم الكفر ، فنادى في أصحابه وقال من أنصاري إلى الله فاستجاب لندائه نفر قليل . كانوا أطهارا سماهم القرآن ب‍ " الحواريين " . لبوا نداء المسيح ولم يبخلوا بشئ في سبيل نشر أهدافه المقدسة . أعلن الحواريون استعدادهم لتقديم كل عون للمسيح ، وقالوا : نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون . لاحظ أن الحواريين لم يقولوا : نحن أنصارك . بل لكي يعربوا عن منتهى إيمانهم بالتوحيد وليؤكدوا إخلاصهم ، ولكن لا يشم من كلامهم أي رائحة للشرك ، قالوا : نحن أنصار الله ، ننصر دينه ، ونريدك شاهدا على هذه الحقيقة ، لعلهم قد شموا منذ ذلك اليوم رائحة الانحراف في المستقبل وأن هناك من يستدعي ألوهية عيسى من بعده ، فسعوا ألا يكون في كلامهم ما يمكن أن يتذرعوا به . ضمنا نلاحظ أن الحواريين عبروا في كلامهم عن كونهم مسلمين ، وهذا يدل على أن الإسلام هو دين جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) . وهنا ميز المسيح ( عليه السلام ) أتباعه المخلصين من الأعداء والمنافقين كيما يضع لدعوته برنامجا دقيقا وخطة مدروسة كما صنع نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك في بيعة العقبة . وبعد أن قبل الحواريون دعوة المسيح إلى التعاون معه واتخاذه شاهدا عليهم في إيمانهم ، اتجهوا إلى الله يعرضون عليه إيمانهم قائلين : ربنا آمنا بما أنزلت . ولكن لما كانت دعوى الإيمان لا تكفي وحدها ، فقد اتبعوا ذلك بقيامهم بتنفيذ أوامر الله واتباع رسوله المسيح ، وقالوا مؤكدين : واتبعنا الرسول .
هامش
1 - التعبير ب‍ " أحس " مع أن الكفر أمر باطني لا يدرك بالحواس قد يكون أن إصرارهم على الكفر بلغ مرتبة من الشدة وكأنه أصبح محسوسا ( الميزان - ذيل الآية مورد البحث ) .