تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الأولى كانت لبيان الاصطفاء المطلق ، وفي الثانية إشارة إلى أفضليتها على سائر نساء العالم المعاصرة لها . هذا يعني أن مريم كانت أعظم نساء زمانها ، وهو لا يتعارض مع كون سيدة الإسلام فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) سيدة نساء العالمين ، فقد جاء في أحاديث متعددة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام الصادق ( عليه السلام ) قولهما : " أما مريم فكانت سيدة نساء زمانها . أما فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين " ( 1 ) . كما أن كلمة " العالمين " لا تتعارض مع هذا الكلام أيضا ، فقد وردت هذه الكلمة في القرآن وفي الكلام العام بمعنى الناس الذين يعيشون في عصر واحد ، كما جاء بشأن بني إسرائيل واني فضلتكم على العالمين ( 2 ) . فلا شك أن تفضيل مؤمني بني إسرائيل كان على أهل زمانهم . ش يا مريم اقنتي لربك . هذه الآية تكملة لكلام الملائكة مع مريم . فبعد أن بشرها بأن الله قد اصطفاها ، قالوا لها : الآن اشكري الله بالركوع والسجود والخضوع له اعترافا بهذه النعمة العظمى . نلاحظ هنا أن الملائكة يصدرون إلى مريم ثلاثة أوامر : الأول : القنوت أمام الله . والكلمة - كما سبق أن قلنا - تعني الخضوع ودوام الطاعة . الثاني : السجود ، الذي هو أيضا دليل الخضوع الكامل أمام الله .
هامش
1 - نور الثقلين : ج 1 ص 336 ، والبحار : ج 10 ص 24 . 2 - البقرة : 47 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 494 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي