والثالث : الركوع ، وهو أيضا خضوع وتواضع .
أما القول : واركعي مع الراكعين فقد يكون إشارة إلى صلاة الجماعة ، أو
طلب التحاقها بجموع المصلين الراكعين أمام الله . أي اركعي مع عباد الله
المخلصين الذين يركعون لله .
في هذه الآية ، الإشارة إلى السجود تسبق الإشارة إلى الركوع ، وليس معنى
هذا أن سجودهم قبل ركوعهم في صلاتهم ، بل المقصود هو أداء العبادتين دون أن
يكون القصد ذكر ترتيبهما ، كما لو كنا نطلب من أحدهم أن يصلي ، وأن يتوضأ ، وأن
يتطهر ، إذ يكون قصدنا أن يقوم بكل هذه الأمور . إن العطف بالواو لا يقتضي
الترتيب . ثم إن الركوع والسجود أصلا بمعنى التواضع والخضوع ، وما حركتا
الركوع والسجود المألوفان سوى بعض مصاديق ذلك .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 495
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٥