تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
ولكن لسانه كان ينطلق إذا ما شرع يسبح الله ويذكره . هذه الحالة العجيبة كانت علامة على قدرة الله على كل شئ . فالله القادر على فك لجام اللسان عند المباشرة بذكره ، قادر على أن يفك عقم رحم امرأة فيخرج منه ولدا مؤمنا هو مظهر ذكر الله . وهكذا تتضح العلاقة بين هذه العلامة وما كان يريده زكريا . هذا المضمون يرد في الآيات الأولى من سورة مريم أيضا . وفي الوقت نفسه يمكن أن تحمل هذه العلامة معنى آخر في طياتها ، وهو أن إلحاح زكريا على طلب العلامة والآية - وإن لم يكن أمرا محرما ولا مكروها - كان من نوع " ترك الأولى " . لذلك قرر له علامة ، إضافة إلى ما فيها من بيان لقدرة الله ، طافحة بالإشارة إلى تركه للأولى . يتبادر هنا للذهن سؤال : أيتسق بكم نبي مع مقام النبوة وواجب الدعوة والتبليغ ؟ ليس من الصعب الإجابة على هذا السؤال ، إذ أن هذه الحالة لا تتسق مع مقام النبوة عند استمرارها مدة طويلة . أما حدوثها لفترة قصيرة يستطيع النبي خلالها اعتزال الناس والتوجه إلى عبادة الله ، فلا مانع فيه ، كما أنه خلال هذه المدة يستطيع أن يخاطب الناس بالإيماء في الأمور الضرورية ، أو بتلاوة آيات الله ، التي تعتبر ذكرا لله ، وتبليغا للرسالة الإلهية . وهذا ما قام به فعلا ، إذ كان يدعو الناس إلى ذكر الله بالإشارة . ش واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار . " العشي " تطلق عادة على أوائل ساعات الليل ، كما يقال " الإبكار " للساعات الأولى من النهار . وقيل إن " العشي " هو من زوال الشمس حتى غروبها ، و " الإبكار " من طلوع الفجر حتى الظهر .