2 - كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمون مشغولون بحفر الخندق في أطراف
المدينة ، وانتظم المسلمون في جماعات يحفرون بسرعة وجد لكي ينجزوا هذا
الحصن الدفاعي قبل وصول جيش الأعداء . وفجأة ظهرت صخرة كبيرة بيضاء
صلدة وسط الخندق عجز المسلمون عن كسرها أو تحريكها . فجاء " سلمان " إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعرض عليه الأمر . فنزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الخندق وتناول
المعول من سلمان وأنزل ضربة شديدة بالصخرة ، فانبعث منها الشرر ، فصاح
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكبرا تكبيرة الانتصار ، فردد المسلمون التكبير وراح صوتهم يدوي
في كل مكان . ومرة أخرى أنزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معوله على الصخرة ، فانبعث
الشرر وكسرت قطعة منها ، وارتفع صوت تكبير الانتصار من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والمسلمين بعده . وللمرة الثالثة ارتفع معول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونزل على الصخرة ، وللمرة
الثالثة انبعث الشرر من الضربة وأضاء ما حولها ، وتحطمت الصخرة ، وارتفع صوت
التكبير بين جنبات الخندق .
فقال سلمان : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لقد رأيت شيئا ما رأيت منك قط .
فالتفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى القوم وقال : رأيتم ما يقول سلمان ؟ قالوا : نعم يا
رسول الله . قال : ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور
الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة
عليها ، ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحمر من
أرض الروم كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم
ضربت ضربتي الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاءت لي قصور صنعاء كأنها أنياب
الكلاب ، وأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها . فأبشروا ، فاستبشر المسلمون
وحمدوا الله . أما المنافقون فقد عبسوا وقالوا بلهجة المعترض : أمل باطل ووعد
مستحيل ! هؤلاء يحفرون الخنادق خوفا على أرواحهم من جيش صغير يخشون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 446
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤٦