تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
2 - كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمون مشغولون بحفر الخندق في أطراف المدينة ، وانتظم المسلمون في جماعات يحفرون بسرعة وجد لكي ينجزوا هذا الحصن الدفاعي قبل وصول جيش الأعداء . وفجأة ظهرت صخرة كبيرة بيضاء صلدة وسط الخندق عجز المسلمون عن كسرها أو تحريكها . فجاء " سلمان " إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعرض عليه الأمر . فنزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الخندق وتناول المعول من سلمان وأنزل ضربة شديدة بالصخرة ، فانبعث منها الشرر ، فصاح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكبرا تكبيرة الانتصار ، فردد المسلمون التكبير وراح صوتهم يدوي في كل مكان . ومرة أخرى أنزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معوله على الصخرة ، فانبعث الشرر وكسرت قطعة منها ، وارتفع صوت تكبير الانتصار من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين بعده . وللمرة الثالثة ارتفع معول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونزل على الصخرة ، وللمرة الثالثة انبعث الشرر من الضربة وأضاء ما حولها ، وتحطمت الصخرة ، وارتفع صوت التكبير بين جنبات الخندق . فقال سلمان : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لقد رأيت شيئا ما رأيت منك قط . فالتفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى القوم وقال : رأيتم ما يقول سلمان ؟ قالوا : نعم يا رسول الله . قال : ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاءت لي قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها . فأبشروا ، فاستبشر المسلمون وحمدوا الله . أما المنافقون فقد عبسوا وقالوا بلهجة المعترض : أمل باطل ووعد مستحيل ! هؤلاء يحفرون الخنادق خوفا على أرواحهم من جيش صغير يخشون