تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
السابقة من أهل الكتاب وصلت بالتدريج إلى الأجيال التالية التي لم تكن تعرف الكثير عن هذا الموضوع - ولم تعن بالبحث عن الحقيقة - بصورة عقائد مسلم بها . 2 - يمكن أن يقال إن الاعتقاد " بالعذاب لأيام معدودات " منتشر بيننا نحن المسلمين أيضا ، لأننا نعتقد أن المسلمين لا يخلدون في العذاب الإلهي ، إذ أن إيمانهم سوف ينجيهم أخيرا من العذاب . ولكن ينبغي التوكيد هنا أننا لا يمكن أن نعتقد بأن المسلم المذنب والملوث بأنواع الآثام يعذب بضعة أيام فقط ، بل أننا نعتقد أن عذاب هؤلاء يطول لسنوات وسنوات لا يعرف مداها إلا الله ، إلا أن عذابهم لا يكون أبديا خالدا . وإذا وجد حقا بين المسلمين من يحسبون أنهم بالاحتماء بالإسلام والإيمان والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الأطهار يجوز لهم أن يرتكبوا ما يشاؤون من الذنوب ، ثم لا يصيبهم من العقاب سوى بضعة أيام من العذاب ، فإنهم على خطأ كبير ويجهلون تعاليم الإسلام وروح تشريعاته . ثم إننا لا نعترف بأي امتياز خاص للمسلمين ، بل نعتقد أن كل أمة اتبعت نبيها في زمانها ثم أذنبت مشمولة بهذا القانون أيضا ، بغض النظر عن عنصرها . أما اليهود فيخصون أنفسهم بهذا الامتياز دون غيرهم بزعم تفوقهم العنصري . وقد رد عليهم القرآن زعمهم الكاذب هذا في الآية 18 من سورة المائدة : بل أنتم بشر ممن خلق . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 444 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي