السابقة من أهل الكتاب وصلت بالتدريج إلى الأجيال التالية التي لم تكن تعرف
الكثير عن هذا الموضوع - ولم تعن بالبحث عن الحقيقة - بصورة عقائد مسلم بها .
2 - يمكن أن يقال إن الاعتقاد " بالعذاب لأيام معدودات " منتشر بيننا نحن
المسلمين أيضا ، لأننا نعتقد أن المسلمين لا يخلدون في العذاب الإلهي ، إذ أن
إيمانهم سوف ينجيهم أخيرا من العذاب .
ولكن ينبغي التوكيد هنا أننا لا يمكن أن نعتقد بأن المسلم المذنب والملوث
بأنواع الآثام يعذب بضعة أيام فقط ، بل أننا نعتقد أن عذاب هؤلاء يطول لسنوات
وسنوات لا يعرف مداها إلا الله ، إلا أن عذابهم لا يكون أبديا خالدا . وإذا وجد حقا
بين المسلمين من يحسبون أنهم بالاحتماء بالإسلام والإيمان والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والأئمة الأطهار يجوز لهم أن يرتكبوا ما يشاؤون من الذنوب ، ثم لا يصيبهم من
العقاب سوى بضعة أيام من العذاب ، فإنهم على خطأ كبير ويجهلون تعاليم الإسلام
وروح تشريعاته .
ثم إننا لا نعترف بأي امتياز خاص للمسلمين ، بل نعتقد أن كل أمة اتبعت نبيها
في زمانها ثم أذنبت مشمولة بهذا القانون أيضا ، بغض النظر عن عنصرها . أما
اليهود فيخصون أنفسهم بهذا الامتياز دون غيرهم بزعم تفوقهم العنصري . وقد
رد عليهم القرآن زعمهم الكاذب هذا في الآية 18 من سورة المائدة : بل أنتم
بشر ممن خلق .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 444
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤٤