تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
على حكم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنكروا أن يكون في اليهود مثل هذا العقاب . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " بيني وبينكم التوراة " فوافقوا ، واستدعوا " ابن صوريا " أحد علمائهم ، من فدك إلى المدينة ، وعند وصوله عرفه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسأله : أأنت ابن صوريا ؟ قال : نعم . فقال : أأنت أعلم علماء اليهود ؟ قال : هكذا يحسبونني ، فأمر رسول الله أن يفتحوا أمامه التوراة حيث ذكر الرجم ليقرأه ، ولكنه لما كان مطلعا على تفاصيل الحادث قرأ جانبا من التوراة ، وعندما وصل إلى عبارة الرجم وضع يده عليها وتخطاها ولم يقرأها وقرأ ما بعدها . فأدرك " عبد الله بن سلام " - الذي كان من علماء اليهود ثم أسلم - مكر ابن صوريا وقام إليه ورفع يده عن الآية وقرأ ما كان قد أخفاه بيده ، قائلا : تقول التوراة : على اليهود ، إذا ثبت زنا المحصن بالمحصنة رجما . فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن ينفذ العقاب بحقهما بموجب شريعتهم . فغضب بعض اليهود ، فنزلت هذه الآية بحقهم ( 1 ) . 2 التفسير هذه الآيات تصرح ببعض تحريفات أهل الكتاب الذين كانوا يتوسلون بالتبريرات والأسباب الواهية لتفادي إجراء حدود الله ، مع أن كتابهم كان صريحا في بيان حكم الله بغير إبهام ، وقد دعوا للخضوع للحكم الموجود في كتابهم ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم . ولكن عصيانهم كان ظاهرا ومصحوبا بالإعراض والطغيان واتخاذ موقف المعارض لأحكام الله : ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون .
هامش
1 - في التوراة الموجودة حاليا ، في سفر اللاويين في الفصل العشرين ، الجملة العاشرة نقرأ ما يلي : " إذا زنا أحد بامرأة غيره ، أي بامرأة جاره ( مثلا ) يجب قتل الزاني والزانية " . على الرغم من أن الرجم نفسه لم يرد ، فقد ورد العقاب بالموت ، وربما يكون التصريح بالرجم قد ورد في النسخة التي كانت موجودة على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 441 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي