تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ويتبين من الآية الثانية شدة العقوبات التي ستنزل بالذين يقتلون أمثال هؤلاء الرجال الصالحين . وقد سبق أن قلنا إن " الحبط " لا يشمل جميع الذنوب ، بل للذنوب الكبيرة التي تذهب بآثار الأعمال الصالحة ( 1 ) وأخيرا عدم قبول أية شفاعة بحقهم ، كدليل على عظم ذنوبهم . 2 - المقصود من بغير حق ليس إمكان جواز قتلهم بحق ، بل المقصود هو القول بأن قتل الأنبياء كان دائما ظلما وبغير حق . فعبارة " بغير حق " قيد توضيحي للتوكيد . 3 - يستفاد من عبارة فبشرهم بعذاب أليم أنها تشمل الكفار المعاصرين للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا ، مع أننا نعلم أن هؤلاء لم يقتلوا أحدا من الأنبياء . وقد أشرنا من قبل إلى السبب وقلنا إذا رضي أحد بفعال قوم وسلوكهم وأفكارهم ، فإنه يكون شريكا لهم في أعمالهم الخيرة والسيئة . ولما كانت هذه الجماعة المعاصرة للنبي من الكفار - وخاصة اليهود - تؤيد أعمال أسلافهم وجرائمهم ، فهم يشاركونهم فيما ينتظرهم من العقاب أيضا . 4 - " البشارة " هي إخبار الرجل خبرا سارا يبسط أسارير وجهه . واستعمال هذه الكلمة في الإخبار بالعذاب في هذه الآية وفي غيرها إنما هو نوع من التهديد والاستهزاء بأفكار المذنبين . وهذا أشبه بما هو متداول بيننا اليوم ، إذ نقول - مستهزئين - لمن أساء الفعل : حسنا ، سوف نكافؤك على ذلك . 5 - ورد في حديث عن أبي عبيدة الجراح أنه قال سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أي الناس أشد عذابا في الآخرة ؟ فقال : رجل قتل نبيا أو رجلا أمر بالمعروف أو نهى عن منكر ثم قرأ
هامش
1 - انظر تفسير الآية 217 من سورة البقرة بخصوص " حبط " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 438 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي