تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
إلى أن كفرهم وقتلهم الأنبياء والآمرين بالقسط كان من جملة برنامجهم في الحياة فيرتكبون هذه الأعمال بصورة دائمة ومستمرة ( لأن الفعل المضارع يدل على الاستمرارية ) . وبطبيعة الحال إن هذه الأعمال كانت تصدر عادة من اليهود حيث نلحظ استمرارهم بهذه الأعمال في زماننا الحاضر بشكل آخر ، ولكن هذا لا يمنع من عمومية مفهوم الآية أيضا . ثم أن الآية تشير إلى ثلاثة عقوبات مترتبة على ارتكاب هذه الذنوب ، ففي البداية تشير الآية فبشرهم بعذاب أليم . ثم تقول : أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة فلو فرض أنهم عملوا بعض الأعمال الصالحة فإنها ستمحى وتزول بسبب الذنوب الكبيرة التي يرتكبونها . والثالث أن الآية تقول : وما لهم من ناصرين فلا أحد يحميهم من العقوبات الإلهية التي تنتظرهم ولا أحد يشفع لهم في ذلك اليوم . وسبق وأن قلنا في تفسير الآية 61 من سورة البقرة أن هذه الآية تشير إلى تاريخ اليهود المضطرب ، فهم فضلا عن إنكارهم آيات الله تجرؤا على قتل الأنبياء ، كما كانوا يقتلون أتباع الأنبياء من المجاهدين ، ولكن هذا العمل لا يختص بهم وحدهم ، بل يصح بالنسبة إلى جميع الأقوام التي فعلت وتفعل فعلهم . * * * 2 بحوث 1 - وضعت الآية الداعين إلى العدالة والآمرين بالمعروف في مصاف الأنبياء . وترى الكفر بآيات الله ، وقتل الأنبياء ، وقتل هؤلاء ، على مستوى واحد ، وهذا منتهى اهتمام الإسلام بنشر العدالة في المجتمع .