تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
6 - في أواخر الليل وعند السحر ، أي عندما يسود الهدوء والصفاء وحين يغط الغافلون في نوم عميق وتهدأ ضوضاء العالم المادي ، يقوم ذوو القلوب الحية اليقظة ، ويذكرون الله ويطلبون المغفرة منه وهم ذائبون في نور الله وجلاله ، وتلهج كل ذرة من وجودهم بتوحيده سبحانه والمستغفرين بالأسحار . * * * 2 بحوث 1 - في تفسير هذه الآية ، روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " من قال في آخر صلاة الوتر في السحر " استغفر الله وأتوب إليه " سبعين مرة ، وداوم على ذلك سنة كتبه الله من المستغفرين بالأسحار " ( 1 ) . 2 - " السحر " في أصل اللغة هو " التغطية والإخفاء " . ولما كانت ساعات الليل الأخيرة تغطي كل شئ بستار خاص ، فقد سميت بالسحر . و " السحر " - بكسر السين - من المادة نفسها ، لأن الساحر يقوم بأعمال تخفى أسرارها على الآخرين . وقد يطلق العرب اسم " السحر " - بوزن البشر - على الرئة لاختفاء ما فيها . لماذا يشار إلى السحر من بين جميع ساعات الليل والنهار ، مع أن الاستغفار وذكر الله مطلوبان في كل وقت ؟ السبب هو ما تتميز به ساعات السحر من هدوء وسكون وابتعاد عن الأعمال المادية ، وللنشاط الذي يشعر به المرء بعد استراحته ونومه ، فيكون أكثر استعدادا للتوجه إلى الله . وهذا ما يسهل دركه بالتجربة ، حتى أن بعض العلماء يستثمرون وقت السحر لحل المسائل العلمية ، إذا أن سراج الفكر وروح الإنسان أكثر تلألؤا وسطوعا في ذلك الوقت من أي وقت آخر . ولما كانت روح العبادة والاستغفار هي التوجه وحضور القلب ، فإن العبادة والاستغفار في هذا الوقت أسمى من أي وقت آخر . * * *
هامش
1 - تفسير البرهان : ج 1 ص 273 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 424 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي