تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
أي أن الله بخلقه عالم المخلوقات الذي يسوده نظام موحد ، وتتشابه قوانينه في كل مكان ، وتجري وفق برنامج واحد ، لتكون " وحدة واحدة " و " نظاما واحدا " ، قد أظهر عمليا أن الخالق والمعبود في العالم ليس أكثر من واحد ، وأن كل شئ ينطلق من ينبوع واحد . وعليه فإن خلق هذا النظام الواحد شهادة ودليل على وحدانيته . أما شهادة الملائكة والعلماء ، فهي شهادة لفظية ، فهم بالتعبير اللفظي الذي يناسبهم يعترفون بهذه الحقيقة . أن هذا اللون من التفكيك في الآيات القرآنية كثير في الآية إن الله وملائكته يصلون على النبي ) ( 1 ) ، لا شك أن صلاة الله على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير صلاة الملائكة عليه ، فصلاة الله هي إرسال الرحمة ، وصلاة الملائكة هي طلب الرحمة . بديهي أن لشهادة الملائكة والعلماء جانبها العملي أيضا ، ذلك لأنهم لا يعبدون سواه ، ولا يخضعون لمعبود غيره . 3 2 - ما القيام بالقسط ؟ إن عبارة قائما بالقسط حال من فاعل " شهد " وهو " الله " . أي أن الله يشهد بوحدانيته في حالة كونه قائما بالعدالة في عالم الوجود . وهذا في الحقيقة دليل على شهادته ، لأن العدالة هي اختيار الطريق الوسط والمستقيم ، بمعزل عن كل إفراط وتفريط وانحراف . ونعلم أن الطريق الوسط المستقيم لابد أن يكون طريقا واحدا ، كما نقرأ في الآية 153 من سورة الأنعام وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله . تقول هذه الآية إن طريق الله واحد ، بينما طرق المنحرفين والبعيدين عن الله
هامش
1 - الأحزاب : 56 .