تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ونعمها دائمة أبدية ، لا كنعم الدنيا السريعة الزوال : خالدين فيها . نساؤها خلافا لكثير من غواني هذه الدنيا ، ليس في أجسامهن ولا أرواحهن نقطة ظلام وخبث : وأزواج مطهرة . كل هذا بانتظار المتقين . وأسمى من ذلك كله ، النعم المعنوية التي تفوق كل تصور وهي رضوان من الله . نلاحظ أن الآية تبدأ بجملة : " أونبؤكم " الاستفهامية الموجهة إلى الفطرة الإنسانية الواعية لكي تكون أنفذ في السامع وأعمق ، ثم إن الاستفهام ينص على " الإنباء " التي تستعمل للإدلاء بخبر مهم جدير بالاستيعاب . وتخبر الآية المؤمنين أنهم إذا امتنعوا عن اللذائذ غير المشروعة والأهواء الطاغية الممزوجة بالمعصية ، فإنهم سيفوزون في الآخرة بلذائذ مشابهة ولكن بمستوى أرفع وخالية من كل نقص وعيب . إلا أن هذا لا يعني حرمان النفس من لذائذ الحياة الدنيا التي لهم أن يتمتعوا بها بصورة مشروعة . 3 هل في الجنة لذائذ مادية أيضا ؟ يظن بعضهم أن اللذائذ المادية مقتصرة على الحياة الدنيا ، وأن الحياة الأخرى خالية منها ، وأن جميع ما جاء في القرآن عن الجنات والفواكه والمياه الجارية والأزواج الطاهرة إنما هي كناية عن مقامات ونعم معنوية من باب " كلم الناس على قدر عقولهم " . ولكننا ينبغي أن نقول : إننا بعد أن قبلنا بالمعاد الجسماني استنادا إلى الكثير من آيات القرآن الصريحة ، فلابد من وجود نعم تناسب الجسم والروح وبمستوى أرفع وأعلى . وفي هذه الآية إشارة إلى كليهما : ما يناسب المعاد الجسماني ، وما يناسب المعاد الروحي .