2 التفسير
مع ما تقدم في سبب النزول يتضح أن الكفار المغرورين بأموالهم وأولادهم ،
وعددهم وعدتهم يتوقعون هزيمة الإسلام ، ولكن القرآن الكريم يصرح في هذه
الآية بأنهم سيغلبون ، ويخاطب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن يخبرهم بذلك وأن عاقبتهم في
الدنيا والآخرة ليست سوى الهزيمة والذل والعذاب الأليم : قل للذين كفروا
ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ( 1 ) .
3 تنبؤ صريح
هناك أخبار غيبية كثيرة في القرآن الكريم تعتبر من أدلة عظيمته وإعجازه .
والآية أعلاه واحدة من هذه الأخبار الغيبية .
وفي هذه الآية يبشر الله نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالانتصار على جميع الأعداء ، وينذر
الكافرين بأنهم فضلا عن اندحارهم في هذه الدنيا ، فإن لهم في الآخرة شر مصير .
إذا لاحظنا سبب نزول الآية ، وكونها نزلت بعد فشل المسلمين في أحد ،
وظهور ضعفهم الظاهري ، وازدياد قوة الأعداء باتحادهم وتكاتفهم فإن هذا
التنبؤ الصريح وعلى الأخص عن المستقبل القريب : ستغلبون يكون أمرا مثيرا
للانتباه . ومن هنا يمكن اعتبار هذه الآية من آيات إعجاز القرآن ، لوجود هذا التنبؤ
عن المستقبل فيه ، في الوقت الذي لا تشير فيه الظواهر إلى احتمال انتصار
المسلمين على الكفار واليهود .
ولم تمض فترة طويلة حتى تحققت نبوءة الآية وهزم يهود المدينة " بنو
قريضة ، وبنو النضير " ، وفي خيبر - أهم معقل من معاقلهم - اندحروا وتلاشت
قواهم . كما هزم المشركون في فتح مكة هزيمة نكراء .
* * *
هامش
1 - " مهاد " بمعنى المكان المهيأ ، كما يقول الراغب ، وهي في الأصل من مادة ( مهد ) وهو محل استراحة
الطفل .