تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
2 التفسير مع ما تقدم في سبب النزول يتضح أن الكفار المغرورين بأموالهم وأولادهم ، وعددهم وعدتهم يتوقعون هزيمة الإسلام ، ولكن القرآن الكريم يصرح في هذه الآية بأنهم سيغلبون ، ويخاطب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن يخبرهم بذلك وأن عاقبتهم في الدنيا والآخرة ليست سوى الهزيمة والذل والعذاب الأليم : قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ( 1 ) . 3 تنبؤ صريح هناك أخبار غيبية كثيرة في القرآن الكريم تعتبر من أدلة عظيمته وإعجازه . والآية أعلاه واحدة من هذه الأخبار الغيبية . وفي هذه الآية يبشر الله نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالانتصار على جميع الأعداء ، وينذر الكافرين بأنهم فضلا عن اندحارهم في هذه الدنيا ، فإن لهم في الآخرة شر مصير . إذا لاحظنا سبب نزول الآية ، وكونها نزلت بعد فشل المسلمين في أحد ، وظهور ضعفهم الظاهري ، وازدياد قوة الأعداء باتحادهم وتكاتفهم فإن هذا التنبؤ الصريح وعلى الأخص عن المستقبل القريب : ستغلبون يكون أمرا مثيرا للانتباه . ومن هنا يمكن اعتبار هذه الآية من آيات إعجاز القرآن ، لوجود هذا التنبؤ عن المستقبل فيه ، في الوقت الذي لا تشير فيه الظواهر إلى احتمال انتصار المسلمين على الكفار واليهود . ولم تمض فترة طويلة حتى تحققت نبوءة الآية وهزم يهود المدينة " بنو قريضة ، وبنو النضير " ، وفي خيبر - أهم معقل من معاقلهم - اندحروا وتلاشت قواهم . كما هزم المشركون في فتح مكة هزيمة نكراء . * * *
هامش
1 - " مهاد " بمعنى المكان المهيأ ، كما يقول الراغب ، وهي في الأصل من مادة ( مهد ) وهو محل استراحة الطفل .