2 التفسير
3 معركة بدر والتأييد الإلهي :
تعقيبا على الآيات السابقة التي حذر القرآن فيها الكافرين من الاغترار
بالمال والأبناء والأتباع ، جاءت هذه الآية شاهدا حيا على هذا الأمر ، فتدعوهم
إلى الاعتبار بما جرى في معركة بدر التاريخية .
ش قد كان لكم آية في فئتين التقتا .
كيف لا تكون لهم عبرة ، وهم يرون أن جيشا صغيرا لا يملك شيئا من العدة ،
سوى الإيمان الراسخ ، ينتصر على جيش يفوقه أضعافا في العدد والعدة . فلو كان
المال والعدد - بغير إيمان - قادرين على شئ لظهر مفعولهما في معركة بدر ، ولكن
النتيجة كانت معكوسة .
ش يرونهم مثليهم رأي العين .
تقول الآية : إن الكفار كانوا يرون جند المسلمين ضعف عددهم . أي أنهم إذا
كانوا 313 شخصا كان الكفار يرونهم أكثر من 600 شخص ( 1 ) . ليزيد من خوفهم ،
وكان هذا أحد أسباب هزيمة الكفار .
وهذا - فضلا عن كونه إمدادا غيبيا من الله انتصر به المسلمون ، لأن الله يمد
عباده المجاهدين المؤمنين بمختلف السبل - كان أمرا طبيعيا من حيث جانبه
الظاهري ، وذلك لأن الضربات الشديدة التي أنزلها المسلمون - بقوة إيمانهم
وتربيتهم الإسلامية - على الأعداء ، أثارت فيهم الرعب والهلع فظنوا أن هناك قوة
هامش
1 - هذا التفسير يعتمد على إرجاع الضمير في " يرون " إلى الكفار ، والضمير " هم " إلى المسلمين . وهذا أوضح
التفاسير العديدة للآية .
وسنشرح معركة بدر شرحا وافيا عند تفسير الآيات 41 - 45 من سورة الأنفال .