تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ش وأولئك هم وقود النار ( 1 ) يفيد هذا التعبير أن نار الجحيم مستعرة بوجود المذنبين ، وهؤلاء المذنبون هم الذين يديمون أوارها ولهيبها . نعم ثمة آيات تقول إن الحجارة أيضا تكون وقود نار جهنم بالإضافة إلى المذنبين . ولكن - كما قلنا في تفسير الآية 24 من سورة البقرة في الجزء الأول - يمكن أن تكون هذه الحجارة هي الأصنام التي كانوا ينحتونها من الحجر . وعليه فإن نار جهنم تستعر بأعمال المذنبين وبمعبوداتهم الباطلة . ثم تشير الآية إلى نموذج من الأمم السالفة التي كانت قد أوتيت الثروة الإنسانية والمادية الكثيرة ، ولم تستطيع هذه الثروة أن تكون مانع من هلاكهم . ش كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب . " الدأب " إدامة السير ، والعادة المستمرة دائما على حالة واحدة . فهذه الآية تشبه حال الكفار المعاصرين لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما كان آل فرعون قد اعتادوا عليه - وكذلك الأقوام السابقة - من تكذيب آيات الله ، فأخذهم الله بذنبهم وأنزل بهم عقابه الصارم في هذه الدنيا . هذا في الواقع إنذار للكافرين المعاندين على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكي يعتبروا بمصير الفراعنة والأقوام السالفة ، ويصححوا أعمالهم . صحيح أن الله " أرحم الراحمين " ولكنه في المواضع ومن أجل تربية عبيده " شديد العقاب " أيضا ، ولا ينبغي أن يغتر العبيد برحمة مولاهم الواسعة أبدا . يستفاد أيضا من " الدأب " أن هذه الاتجاه الخطأ - أي العناد إزاء الحقيقة
هامش
1 - سبق أن قلنا إن " الوقود " هو ما تشتعل به النار كالحطب ، لا ما تشتعل به النار كالكبريت .