حول عوالم بعيدة عن متناول أيدينا ، كعلم الغيب ، وعالم يوم القيامة ، وصفات الله ،
بحيث إن معرفة معانيها النهائية وإدراك كنه أسرارها يستلزم مستوى عاليا من
العلم ، وهذه هي الآيات " المتشابهات " .
المنحرفون والشواذ من الناس يسعون لاستخدام إبهام هذه الآيات لتفسيرها
بحسب أهوائهم وبخلاف الحق ، لكي يثيروا الفتنة بين الناس ويضلوهم عن
الطريق المستقيم . بيد أن الله والراسخين في العلم يعرفون أسرار هذه الآيات
ويشرحونها للناس ، فهم بعلمهم الواسع يفهمون المتشابهات كما يفهمون
المحكمات ، ولذلك فإنهم يسلمون بها قائلين إنها جميعا من عند الله : يقولون
آمنا به كل من عند ربنا .
وعلى هذا يكون الرسوخ في العلم سببا في أن يزداد الإنسان معرفة بأسرار
القرآن . ولا شك أن الذين رسخوا في العلم أكثر من غيرهم - كالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمة
الهدى - يعلمون جميع أسرار القرآن ، بينما الآخرون يعلمون منها كل بقدر سعة
علمه . وهذه الحقيقة هي التي تدفع الناس ، وحتى العلماء منهم ، للبحث عن
المعلمين الإلهيين ليتعلموا منهم أسرار القرآن .
3 7 - وما يذكر إلا أولوا الألباب .
تشير هذه الجملة في ختام الآية إلى أن هذه الحقائق يعرفها المفكرون
وحدهم ، فهم الذين يدركون لماذا ينبغي أن يكون في القرآن " محكمات "
و " متشابهات " ، وهم الذين يعلمون أنه يجب وضع المتشابهات إلى جانب
المحكمات لكشفها . لذلك فقد نقل عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) أنه قال :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 405
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٥