تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
حول عوالم بعيدة عن متناول أيدينا ، كعلم الغيب ، وعالم يوم القيامة ، وصفات الله ، بحيث إن معرفة معانيها النهائية وإدراك كنه أسرارها يستلزم مستوى عاليا من العلم ، وهذه هي الآيات " المتشابهات " . المنحرفون والشواذ من الناس يسعون لاستخدام إبهام هذه الآيات لتفسيرها بحسب أهوائهم وبخلاف الحق ، لكي يثيروا الفتنة بين الناس ويضلوهم عن الطريق المستقيم . بيد أن الله والراسخين في العلم يعرفون أسرار هذه الآيات ويشرحونها للناس ، فهم بعلمهم الواسع يفهمون المتشابهات كما يفهمون المحكمات ، ولذلك فإنهم يسلمون بها قائلين إنها جميعا من عند الله : يقولون آمنا به كل من عند ربنا . وعلى هذا يكون الرسوخ في العلم سببا في أن يزداد الإنسان معرفة بأسرار القرآن . ولا شك أن الذين رسخوا في العلم أكثر من غيرهم - كالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمة الهدى - يعلمون جميع أسرار القرآن ، بينما الآخرون يعلمون منها كل بقدر سعة علمه . وهذه الحقيقة هي التي تدفع الناس ، وحتى العلماء منهم ، للبحث عن المعلمين الإلهيين ليتعلموا منهم أسرار القرآن . 3 7 - وما يذكر إلا أولوا الألباب . تشير هذه الجملة في ختام الآية إلى أن هذه الحقائق يعرفها المفكرون وحدهم ، فهم الذين يدركون لماذا ينبغي أن يكون في القرآن " محكمات " و " متشابهات " ، وهم الذين يعلمون أنه يجب وضع المتشابهات إلى جانب المحكمات لكشفها . لذلك فقد نقل عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) أنه قال :