وكما قلنا فإن تفسير الراسخين بالعلم بأنهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمة الهدى ( عليهم السلام )
لا يتعارض مع المفهوم الواسع الذي يشمله هذا التعبير ، فقد نقل عن ابن عباس أنه
قال " أنا أيضا من الراسخين في العلم " إلا أن كل امرئ يتعرف على أسرار تأويل
آيات القرآن بقدر سعته العلمية ، فالذين يصدرون في علمهم عن علم الله
اللامتناهي لا شك أعلم بأسرار تأويل القرآن ، والآخرون يعلمون جزءا من تلك
الأسرار .
3 5 - الراسخون في العلم يعرفون معنى المتشابهات
ثمة نقاش هام يدور بين المفسرين والعلماء حول ما إذا كانت عبارة
ش الراسخون في العلم بداية جملة مستقلة ، أم أنها معطوفة على إلا الله .
وبعبارة أخرى : هل أن معنى الآية وأنه ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في
العلم ؟ أم أنه ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل
من عند ربنا ؟
إن لكل فريق من مؤيدي هذين الاتجاهين أدلته وبراهينه وشواهده . أما
القرائن الموجودة في الآية والأحاديث المشهورة المنسجمة معها فتقول إن
ش والراسخون في العلم معطوفة على " الله " ، وذلك :
أولا : يستبعد كثيرا أن تكون في القرآن آيات لا يعلم أسرارها إلا الله وحده .
ألم تنزل هذه الآيات لهداية البشر وتربيتهم ؟ فكيف يمكن أن لا يعلم بمعانيها
وتأويلها حتى النبي الذي نزلت عليه ؟ هذا أشبه بمن يؤلف كتابا لا يفهم معاني
بعض أجزائه سواه !
وثانيا : كما يقول المرحوم الطبرسي في " مجمع البيان " : لم يسبق أن رأينا
بين علماء الإسلام والمفسرين من يمتنع عن تفسير آية بحجة أنها من الآيات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 403
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٣