تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
هذا التعبير القرآني ورد في موضعين . هذا أحدهما هنا والآخر في سورة النساء ، إذ يقول : لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل في قبلك ( 1 ) . وبحسب المعنى اللغوي لهذه الكلمة ، فإنها تعني الذين لهم قدم ثابتة في العلم والمعرفة . طبيعي أن يكون معنى الكلمة واسعا يضم جميع العلماء والمفكرين ، إلا أن بين هؤلاء أفرادا متميزين لهم مكانتهم الخاصة ، ويأتون على رأس مصاديق الراسخين في العلم وتنصرف إليهم الأذهان عند استعمال هذه الكلمة قبل غيرهم . وهذا هو الذي تقول به بعض الأحاديث التي تفسر الراسخين في العلم بأنهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، فقد سبق أن قلنا إن لكلمات القرآن ومفاهيمه معاني واسعة ، ومن مصاديقها البارزة الشخصيات النموذجية السامية التي تذكر أحيانا وحدها في تفسير تلك الكلمات والمفاهيم . عن بريد بن معاوية قال : قلت لأبي جعفر " الباقر " ( عليه السلام ) : قول الله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم قال : " يعني تأويل القرآن كله ، إلا الله والراسخون في العلم ، فرسول الله أفضل الراسخين ، وقد علمه جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان الله منزلا عليه شيئا لم يعلمه تأويله وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله " ( 2 ) . وهناك أحاديث كثيرة أخرى في أصول الكافي ( 3 ) وسائر كتب الحديث بهذا الشأن ، جمعها صاحبا تفسير " نور الثقلين " وتفسير " البرهان " في ذيل هذه الآية .
هامش
1 - النساء : 162 . 2 - تفسير العياشي : ج 1 ص 164 . 3 - أصول الكافي : ج 1 ص 213 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 402 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي