تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
مدعاة لانزعاج موسى ، ولكن عندما شرح له الحكيم في نهاية المطاف وعند الفراق أهداف تلك الأعمال ، وأنه قصد إلى تخليص السفينة من الوقوع في يد سلطان غاصب وظالم ، ختم شرحه بقوله : ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ( 1 ) . كذلك إذا رأى الإنسان رؤيا لا تتضح له نتيجتها ، ثم تبين له تعبيرها بمراجعة شخص أو مشاهدة واقعة ، فذلك هو تأويل الرؤيا ، مثل يوسف ( عليه السلام ) الذي قال حين تحققت رؤياه الشهيرة عمليا ، أو بعبارة أخرى حين وصلت مرحلتها النهائية ش هذا تأويل رؤياي من قبل ( 2 ) . وهكذا إذا صدر عن الإنسان كلام فيه مفاهيم وأسرار خاصة تشكل الهدف النهائي لذلك الكلام ، فذلك هو التأويل . هذا هو معنى التأويل في الآية . أي أن في القرآن آيات ذات أسرار ومعان عميقة غير أن ذوي الأفكار المنحرفة والمقاصد الفاسدة يضعون من عندهم تفسيرا لا أساس له من الصحة ويستندون إليه لخداع أنفسهم أو غيرهم . وعليه ، فإن المقصود من ابتغاء تأويله هو أن هؤلاء يريدون أن يؤولوا الآيات بصورة تخالف حقيقتها ، أي ابتغاء تأويله على خلاف الحق . وكما قرأنا في سبب نزول هذه الآية أن بعض اليهود أولوا تلك الحروف المقطعة في القرآن تأويلا لا يتفق مع الحقيقة ، فقالوا إنها تحدد عمر الإسلام . وهكذا المسيحيون أساؤوا تأويل " روح منه " ليثبتوا ألوهية المسيح ( عليه السلام ) . هذه كلها من قبيل " التأويل بخلاف الحق " ، وإرجاعها إلى مقاصد بعيدة عن الحقيقة . 3 4 - من هم الراسخون في العلم ؟
هامش
1 - سورة الكهف : 82 . 2 - سورة يوسف : 100 .