تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
بديهي أن الله لا يد له " بمعنى العضو " ولا أذن " بالمعنى نفسه " ولا ميزان مثل موازيننا يزن بها الأعمال . هذه كنايات عن مفاهيم كلية لقدرة الله وعلمه وميزانه . ولابد من الإشارة إلى أن كلمتي " المحكم والمتشابه " قد وردتا في القرآن بمعنى آخر . ففي أول سورة هود نقرأ : كتاب أحكمت آياته فهنا أشير إلى أن جميع آيات القرآن محكمات ، والقصد هو قوة الترابط والتماسك بينها . وفي الآية 23 من سورة الزمر نقرأ : كتابا متشابها أي الكتاب الذي كل آياته متشابهات ، وهي هنا بمعنى التماثل من حيث صحتها وحقيقتها . يتضح مما قلنا بشأن المحكم والمتشابه أن الإنسان الواقعي الباحث عن الحقيقة لابد له لفهم كلام الله أن يضع الآيات جنبا إلى جنب ثم يستخرج منها الحقيقة . فإذا لاحظ في ظاهر بعض الآيات إبهاما وتعقيدا ، فعليه أن يرجع إلى آيات أخر لرفع ذلك الإبهام والتعقيد ليصل إلى كنهها . تعتبر الآيات المحكمات في الواقع أشبه بالشارع الرئيسي ، والمتشابهات أشبه بالشوارع الفرعية ، لاشك أن المرء إذا تاه في شارع فرعي سعى للوصول إلى الشارع الرئيسي ليتبين طريقه الصحيح فيسلكه . إن التعبير عن المحكمات بأم الكتاب يؤيد هذه الحقيقة أيضا ، إذ أن لفظة " أم " في اللغة تعني الأصل والأساس ، وإطلاق الكلمة على " الأم " أي الوالدة لأنها أصل الأسرة والعائلة والملجأ الذي يفزع إليه أبناؤها لحل مشاكلهم . وعلى هذا فالمحكمات هي الأساس والجذر والأم بالنسبة للآيات الأخرى . 3 2 - لماذا تشابهت بعض آيات القرآن ؟ إن القرآن جاء نورا لهداية عموم الناس ، فما سبب احتوائه على آيات